للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

- صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وبعده أيضاً هم بأنفسهم يتلقون الموت بكل رحب وسعة.

الفائدة السابعة: تشجيع الإنسان على الإيمان والعمل الصالح، والحث على ذلك بذكر عاقبة هذا المؤمن المصلح.

الفائدة الثامنة: أن الإيمان وحده لا يكفي، بل لا بد معه من إصلاح، لكن هل نقول: إنه بمجرد الإفساد أو مجرد ترك العمل الصالح يكون الإنسان كافراً؟

نقول: لا نستطيع أن نحكم على شخص بأنه كافر أو مؤمن إلا بدليل من الكتاب والسُّنَّة، فالذي يحكم بالكفر ويحكم بالإيمان هو الله - عزّ وجل - ورسله، ونحن ليس لنا حق أن نقول: هذا كافر وهذا مؤمن إلا بدليل من الشرع، ولذلك نعتب على أولئك الذين يرددون الأسئلة: هل الأعمال شرط في كمال الإيمان، أو شرط في أصل الإيمان، أو ما أشبه ذلك من العبارات، ونرى أن كل هذا لا حاجة إليه، وبحثهم هذا - في الحقيقة - لا أصل له، ولو أنهم سلكوا في الأحكام الشرعية ما سلكوا في أسماء الله وصفاته، وقالوا: ما ذكره الله لنفسه أثبتناه، وما نفاه عن نفسه نفيناه، فكذلك نقول هنا من كَفَّرَهُ الله كفرناه، ومن لم يكفره لا نكفره، لو سلكوا ذلك لسلموا، وما ضر الناسَ إلا مثلُ هذا التأويل؛ هذا يقول: هذا كفر مخرج من الملة، وذاك يقول: غير مخرج، حتى إن بعضهم أنكر ما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنه -: "كفر دون كفر" (١)، وقال هذه الرواية لا


(١) أخرجه الترمذي: كتاب الإيمان، باب: ما جاء سباب المؤمن فسوق، رقم (٢٦٣٥).

<<  <   >  >>