للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إذًا المعنى الثاني ليس فيه ذكر للألوهية لكن فيه ذكر للإحاطة، أي: إحاطة الله - عزّ وجل - بنا وإن كان في السماوات وهذا يفسره قول الله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا} [المجادلة: ١] فقد وقع التحاور في الأرض، والله تعالى في السماء فتكون هذه الآية كالتفسير لقوله: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ}.

ولو قال قائل: بعض المبتدعة يقولون: إن الله موجود في كل مكان، ويستدلون بمثل هذه الآية وبقوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} [المجادلة: ٧]، وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" (١)، فكيف نرد عليهم؟

الجواب: نرد عليهم بكل سهولة. نقول: أنتم الآن اتبعتم

المتشابه - يعني: أن في الآيات احتمالًا لِما قالوا - وتركتم الآيات المحكمات في أن الله تعالى بائن، فوق خلقه فأنتم من القسم الثاني الذين في قلوبهم زيغ، الذين يتبعون ما تشابه منه.

لكن لو قيل: ما تقولون في قوله تعالى في هذه الآية: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} نقول: هي مثل قول الإنسان: فلان أمير في مكة والمدينة، يعني: إمرته ثابتة في مكة والمدينة، وليس المعنى أنه هو نفسه في مكة والمدينة؛ لأن هذا مستحيل. إذًا ألوهية الله في السماوات وفي الأرض، وليس هو في السماوات ولا في الأرض.

أما المعية فنقول: إنها لا تتنافي مع العلو حتى في


(١) رواه مسلم، كتاب الصلاة، باب: ما يقال في الركوع والسجود (٤٨٢).

<<  <   >  >>