المفاتيح: مِفْتح (بكسر الميم) . وقال الضحاك: يعني: من بيوت عبيدكم ومماليككم، لأن السيد يملك منزل عبده والمفاتيح: الخزائن، لقوله:{وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب}[الأنعام: ٥٩] ، ويجوز أن يكون الذي يفتح به. وقال عكرمة:«إذا ملك الرجل المفتاح فهو خازن، فلا بأس أن يطعم الشيء اليسير» .
وقال السُّديّ: الرجل يولي طعامه غيره يقوم عليه، فلا بأس أن يأكل منه. وقيل:{أو ما ملكتم مفاتحه} : ما خزنتموه عندكم. قال مجاهد وقتادة: من بيوت أنفسكم مما أحرزتم وملكتم.
قوله:{أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَّفَاتِحهُ} العامة على فتح الميم واللام مخففة. وابن جُبير:«مُلِّكْتُم» ، بضم الميم وكسر اللام مشدّدة؛ أي:«مَلَّكَكُمْ غَيْرُكُمْ» . والعامة على «مَفَاتِحَه» دون ياء، جمع «مَفْتَح» . وابن جُبَير «مَفَاتِيحَهُ» بالياء بعد التاء، جمع «مِفْتَاح» .
وجوَّز أبو البقاء أن يكون جمع «مِفْتَح» بالكسر، وهو الآلة، وأن يكون جمع «مَفتح» بالفتح، وهو المصدر بمعنى الفتح. والأول أقيس. وقرأ أبو عمرو في رواية هارون عنه:«مِفْتَاحَهُ» بالإفراد، وهي قراءة قتادة.
قوله:«أَوْ صَدِيقكُمْ» . العامة على فتح الصاد. وحُمَيد الجزَّارُ روى كسرها إتباعاً لكسرة الدّال والصديق: يقع للواحد والجمع كالخليط والفطين وشبههما.
فصل
الصديق: الذي صدقك في المودة. قال ابن عباس: نزلت في الحارث بن عمرو خرج غازياً مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وخلف مالك بن زيد على أهله، فلما رجع وجده