للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلكَ، ابْنُوهَا لِي مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ.

وَبَيْنَمَا امْرَأَةٌ جَالِسَةٌ فِي حِجْرِهَا ابْنٌ لَهَا تُرْضِعْهُ، إِذْ مَرَّ بِهَا رَاكِبٌ ذُو إِشَارَةٍ (١)، فَقَالَتْ: اللَّهمَّ اجْعَل ابْنِي هَذَا مِثْلَ (٢) الرَّاكِبِ. فَتَرَكَ الصَّبِيُّ ثدْيَهَا وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّاكِبِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهمَّ لَا تَجْعَلْ لِي (٣) مِثْلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهَا يَمُصُّهُ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَكَأَنِّي (٤) أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يَحْكِي مَصَّ الغُلَامِ. وَوَضَعَ (٥) رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ إِصْبَعَهُ فِي فِيهِ وَجَعَلَ يَمُصُّهَا. ثُمَّ مُرَّ بِأَمَةٍ مَعَهَا النَّاسُ تُضْرَبُ فَقَالَتْ: اللَّهمَّ لَا تَجْعَل ابْنِي مِثْلَ هَذِهِ. فَتَرَكَ ثَدْيَهَا وَنَظَرَ إِلَيْهَا وَقَالَ: اللَّهمَّ اجْعَلْ لِي (٦) مِثْلَهَا (٧). فَعِنْدَ ذَلِكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ، فَقَالَتْ: حَلْقَى - أَوْ عَقْرَى (٨) - مَرَّ الرَّاكِبُ ذُو الشَّارَةِ فَقُلْتُ: اللَّهمَّ اجْعَل ابْنِي مِثْلَهُ (٩)، وَمَرَّتْ بِي هَذِهِ الْأَمَةُ فَقُلْتُ: اللَّهمَّ لَا تَجْعَل ابْنِي مِثْلَهَا (١٠)، فَقَالَ: يَا أُمَّاهُ (١١) إِنَّ الرَّاكِبَ الَّذِي مَرَّ بِكِ جَبَّارٌ مِنَ الجَبَابِرَةِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأَمَةَ يَقُولُونَ: سَرَقْتِ، وَلَمْ تَسْرِقْ، وَيَقُولُونَ: زَنَيْتِ (١٢)، وَلَمْ تَزْنِ، وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللهُ». [خ¦٣٤٣٦]

ذكر (١٣) فضلِ صلةِ الرَّحمِ

١٦٤٧ - قال رَضِيَ اللهُ عَنْهُ (١٤) : عن سعيدِ بن يسارٍ، عن أبي هُرَيرةَ، عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ قالَ: «إِنَّ اللهَ خَلَقَ الْخَلْقَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ قَامَت الرَّحِمُ (١٥) فَقَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِن الْقَطِيعَةِ. قَالَ: نَعَمْ، أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: فَهِيَ لَكِ». قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «فَاقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ: {فَهَلْ


(١) في (ح) و (د) : «شارة»، وجاء في هامش الأصل: «ذو إشارة: أي هيئة حسنة».
(٢) في (د) : «ابني مثل هذا»، وفي (ح) : «ابني هذا مثل هذا».
(٣) في (ح) و (د) : «لا تجعلني».
(٤) في (ح) و (د) : «وكأني».
(٥) في (ح) و (د) : «فوضع».
(٦) في (ح) و (د) : «اجعلني».
(٧) زاد في (د) : «قال».
(٨) زاد في (ح) و (د) : «يا بني».
(٩) زاد في (ح) و (د) : «فقلتَ اللهم لا تجعلني مثله».
(١٠) زاد في (ح) و (د) : «فقلت اللهم اجعلني مثلها».
(١١) في (ح) و (د) : «أمتاه».
(١٢) في (ح) و (د) : «زنت».
(١٣) قوله: «ذكر» ليس في (ح) و (د).
(١٤) قوله: «قال رضي الله عنه» ليس في (ح) و (د).
(١٥) جاء في هامش (ح) : «اعلم أن الرحم التي توصل وتقطع ويتوجه فيها البر والإثم إنما هي معنىً من المعاني وليست بجسم وإنما هي القرابة والنسب واتصاله مخصوص بجمعه رُحُم والدة، فسمِّي ذلك الاتصال بها والمعاني لا توصف بقيام ولا كلام وإنما هو ضرب مثل وحسن استعارة».

<<  <   >  >>