للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثانيًا: استحقاق الربّ جل وعلا للعبادة وحده، دون سواه؛ لكونه رازقًا:

قال في تفسير قول الله جلّ وعلا: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ﴾ [سبأ: ٢٤]: "إنما أُمر أن يسأل الكفار عن هذا احتجاجًا عليهم بأن الذي يرزق هو المستحق للعبادة، وهم لا يثبتون رازقًا سواه؛ ولهذا قيل له: ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ لأنهم لا يجيبون بغير هذا" (١).

ثالثًا: عدم جواز اتخاذ معبود غير الله:

قال في معنى قوله تعالى: ﴿هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي﴾ [الأنبياء: ٢٤]: "المعنى: هذا القرآن وهذه الكتب التي أُنزلت قبله، فانظروا هل في واحدٍ منها أن الله أمر باتخاذ إله سواه؟! فبطل بهذا البيان جواز اتخاذ معبود غيره من حيث الأمرُ به" (٢).

كما تكلم الإمام ابن الجوزي في بعض التفاصيل المتعلقة بتوحيد العبادة، ومن ذلك:

[١ - النهي عن تعظيم القبور، والصلاة عندها]

ففتنة القبور من أعظم ما كاد به إبليسُ بني آدم؛ إذ سوّل لهم الغلوّ في القبور بدعاء الموتى، والطواف حول قبورهم، فهوَوْا في دركات الشرك؛ ولهذا لَعن رسول الله وهو في نزعات الموت -بأبي هو وأمِّي! - اليهود والنصارى (٣)؛ لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، والغاية من ذلك هي: التحذير من صنيعهم.


(١) زاد المسير (٦/ ٤٥٤).
(٢) زاد المسير (٥/ ٣٤٦).
(٣) أخرجه البخاري في الصلاة (١/ ٥٣٢) برقم (٤٣٥ - ٤٣٦)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (١/ ٣٧٧) برقم (٥٣١) من حديث عائشة وابن عباس.

<<  <   >  >>