للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الفصل الثاني: عقيدته]

[المبحث الأول: منهجه العام في العقيدة]

لما كان موضوع عقيدة الحافظ ابن الجوزي من الموضوعات الشائكة؛ نظرًا لمكانته العلمية من جهة، ونظرًا لما صدر عنه من مخالفة لمنهج السلف في تقرير بعض المسائل العقدية -فإنه يتحتم عليَّ الرجوع إلى أقوال الرجل المثبتة في كتبه التي تعتبر هي المصادر الأصلية لهذه الدراسة؛ ليكون الكلام على عقيدته بالعدل والإنصاف.

خلاصة في عقيدة ابن الجوزي عمومًا:

وبعد اطّلاعي على عدد كبير من مؤلفات الشيخ المطبوعة والمتيسر من مخطوطاته في العقيدة، فإني خلصتُ إلى نتيجة وقناعة أن الشيخ موافق لأهل السنة عمومًا، عدا في مسألتين هما: مسألة الصفات الإلهية، ومسألة التبرك بالقبور؛ فإنه جانب الصواب فيهما، بل هو في المسألة الأولى مضطرب لم يثبت على رأي واحد، فهو تارة يقول بالإثبات، وتارة يقول بالتفويض، وأخرى بالتأويل، وقد بينتُ هذا بصورة تفصيلية في موضعه.

[انتساب ابن الجوزي]

إن ما وقع فيه ابن الجوزي من أخطاء عقدية هي -في نظري- زلة عالم، لا يتّبع عليها، ولا يُقتدى به فيها، غير أن هذه الأخطاء لم تصدر عنه من واقع انتساب إلى مذهب بدعي أو فرقة ضالة، بل ابتلي بذلك بسبب تقليده لبعض العلماء كابن عقيل وغيره، زيادة على أن الخطأ من سمات البشر، والعصمة للأنبياء؛ لذلك لا ندّعي العصمة لابن الجوزيء ، وما وقع منه من خطأكان سببه الغلوّ الذي كان من بعضهم في الإثبات، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية : "وقع الاعتداء في

<<  <   >  >>