للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذكر تلبيس إبليس على الصوفية إذا قدموا من سفر (١)

• قال المصنِّفُ : مِن مذهَبِ القومِ أنَّ المسَافِر إذا قدِم مِن سَفَرٍ فدخَل إلى الرِّباطِ وفيه جماعةٌ لم يُسلِّم عليهِم حتَّى يدخُلَ الميضأة، فإذا توضَّاَ جاءَ فصلَّى ركعَتَين، ثمَّ سلَّم على الشَّيخ، ثمَّ سلَّم على الباقِين.

وهذا ممَّا ابتدَعهُ متأخِّروهُم على خِلافِ الشَّريعة؛ لأنَّ فقهاءَ الأمصارِ أجمَعوا علَى أنَّ مَن دخَل على قومٍ سُنَّ له أن يسلِّم عليهم (٢)، سواءً كان على طهارةٍ أو لم يكُن، إلَّا أن يكُونوا أخذوا هذا مِن مذهَب الأطفالِ، فإنَّه إذا قِيل للطِّفل: ما سلَّمت علينا، يقول: فما غسلتُ وجهِي بعد، أو لعلَّ الأطفالَ علِمُوه من هؤلاء المبتدِعِين.

أخبَرنا ابن الحصَين، قال: أنا أبو علي بن المذهب، قال: أنا أبو بكرِ ابن مالك، قال: نا عبدُ اللهِ بنُ أحمد، قال: حدَّثني أبِي، قال: نا عبدُ الرَّزَّاق، قال: نا معمَرٌ، عن همامِ بن منبِّه، قال: نا أبو هُريرةَ ، قال: قال رسولُ الله : ليسلِّمَ الصغيرُ على الكبِير، والمارُّ على القاعِد، والقليلُ على الكثِير (٣). أخرجَاه في الصَّحيحَين.

• ومِن مذهَب القومِ تغمِيزُ القَادِم مِن السَّفر:

أنبأنا أبو زُرعةُ طاهِر بنُ محمد بن طاهِرٍ، عن أبيه، قال: بابُ السُّنة في تغميزِهم


(١) انظر في جملة من آدابهم عند القدوم من السفر: عوارف المعارف ص ١٢٩ - ١٣٥.
(٢) ما ذكره المؤلف هو قول المالكية والشافعية والحنابلة وذهب الحنفية وهو رواية عن الإمام أحمد إلى أن الابتداء بالسلام واجب. ولمزيد إيضاح انظر: التاج والإكليل ٤/ ٥٣٩ والمنتقى شرح الموطأ ٧/ ٢٧٩ وأسنى المطالب شرح روضة الطالب ٤/ ١٨٢ وشرح منتهى الإرادات ١/ ٣٨٣ وحاشية الجمل ٥/ ١٨٨ وكشاف القناع ٢/ ١٥٨ والآداب الشرعية ١/ ٣٣٢ والفتاوى الكبرى ٥/ ٣٥٩.
(٣) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٣١٤ وأبو داود رقم (٥١٩٨) والبغوي في شرح السنة رقم (٣٣٠٣).
والحديث مخرج في الصحيحين كما ذكر المؤلف ، فأخرجه البخاري رقم (٦٢٣١) ومسلم رقم (٢١٦٠) عن أبي هريرة ، والترمذي رقم (٢٧٠٤) وقال: حسن صحيح.

<<  <   >  >>