للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال المصنف : وهذا لأنَّ الالتذاذ بشيء يدعو إلى الالتذاذ بغيره خصوصًا ما يُناسبه ولما يئس إبليس من المتعبِّدين أن يسمعَ أحدهم شيئًا من الأصوات المحرمة كالعود نظرَ إلى المعنى الحاصل بالعود فدَرَجه في ضمن الغناء بغير العود وحَسَّنهُ لهم وإنما مراده التدريج من شيء إلى شيء والفقيه من نظر في الأسباب والنَّتائج وتَأمَّل المقاصد.

فإنَّ النظر إلى الأمرد مباح إن أُمِن ثوران الشهوة فإنْ لم يُؤمن لم يجز، وتقبيل الصَّبيَّة التي لها من العمر ثلاث سنين جائز؛ إذ لا شهوة تقع هناك في الأغلب فإنْ وجد شهوة حرم ذلك وكذلك الخَلْوَةُ بذالت المحارم فإنْ خيف من ذلك حرم فتأَمَّلْ هذه القاعدة!

[فصل]

قال المصنف : وقد تكلم الناس في الغناء فأطالوا، فمنهم مَنْ حرَّمه، ومنهم من أباحه من غير كراهة، ومنهم من كرهه مع الإباحة.

وفَصْلُ الخطاب أَنْ نقول: ينبغي أن يُنْظَرَ في ماهية الشيء ثم يطلق عليه التحريم أو الكراهة وغير ذلك.

والغناء: اسم يُطْلَقُ على أشياء، منها: غناء الحجيج في الطُّرُقات فإِنَّ أقوامًا يقْدُمون من الأعاجم للحج فيُنْشِدون في الطُّرُقات أشعارًا يصفون فيها الكعبة وزمزم والمقام وربما ضربوا مع إنشادهم بطبل فسماعُ تلك الأشعار مباح وليس إنشادهم إِيَّاها ممَّا يُطْرب ويُخرج عن الاعتدال.


= زمانَ مَنْ حدث ذلك في ملكه، سوى ذكرهم أن ذلك كان فيما بين آدم ونوح صلى الله عليهما وسلم". ثم أخذ بذكر من رُوي هذا عنه من سلف الأمة.

<<  <   >  >>