[الباب السابع في ذكر تلبيس إبليس على الولاة والسلاطين]
قد لبس عليهم إبليس من وجوه كثيرة نذكر أمهاتها.
• فالوجه الأول: أنه يريهم أن الله ﷿ يحبكم، ولولا ذلك ما ولاكم سلطانه وجعلكم نوابًا عنه في عباده!
وينكشف هذا التلبيس: بأنهم إن كانوا نوابًا عنه في الحقيقة فليحكموا بشرعه وليتبعوا مراضيه، فحينئذ يحبهم لطاعتهم، فأما صورة الملك والسلطنة فإنه قد أعطاها خلقًا ممن يبغضه، وقد يبسط الدنيا لكثير ممن لا ينظر إليه، وسلط جماعة من أولئك على الأنبياء والصالحين فقتلوهم وقهروهم، فكان ما أعطاهم عليهم لا لهم، ودخل ذلك في قوله: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آل عمران: ١٧٨].
• والثاني في: أنه يقول لهم: الولاية تفتقر إلى هيبة. فيتكبرون عن طلب العلم ومجالسة العلماء؛ فيعملون بآرائهم فيتلف الدين، ومن المعلوم أن الطبع يسرق من خصال المخالطين، فإذا خالطوا مُؤْثري الدنيا الجهال بالشرع سرق الطبع من خصالهم مع ما عنده منها، ولا يرى ما يقاومها ولا ما يزجر عنها، وذلك سبب الهلاك!
• والثالث: أنه يخوفهم الأعداء، ويأمرهم بتشديد الحجاب. فلا يصل أهل المظالم، ويتوانى من جُعِلَ بصدد رفع المظالم.
وقد روى أبو مريم الأسدي عن النبي ﷺ أنه قال:"من ولاه الله شيئًا من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله ﷺ دون حاجته وخلَّتِه وفقره"(١).
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٥٦ - ٣٥٧ رقم ٢٩٤٨)، والترمذي (٣/ ٦٢٠ رقم ١٣٣٣)، وابن سعد في =