للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مشحونًا بالنقص والآلام وأذى الحيوانات، فإذا رام العقل أن يعلل بالإنعام جاء تحقيق النظر فرأى أن الفاعل قادر على الصفاء ولا صفاء، ورآه منزهًا بأدلة العقل عن البخل الموجب لمنع ما يقدر على تحصيله، وعن العجز عن دفع ما يعرض لهذه الموجودات من الفساد، فإذا عجز عن التعليل كان التسليم أولى، وإنما دخل الفساد من أن الخلق اقتضاؤه الفوائد، ودفع المضار على مقتضى قدرته، ولو مزجوا مع ذلك العلم بأنه حكيم لاقتضوا نفوسهم له التسليم بحسب حكمته، فعاشوا في بحبوحة التفويض بلا اعتراض (١).

[فصل]

وقد وقف أقوام مع الظواهر فحملوها على مقتضى الحس، فقال بعضهم: إن الله جسم، وهذا مذهب هشام بن الحكم، وعلي بن منصور، ومحمد بن الخليل، ويونس بن عبد الرحمن (٢).

ثم اختلفوا فقال بعضهم: جسم كالأجسام، ومنهم من قال: لا كالأجسام.

ثم اختلفوا، فمنهم من قال: هو نور، ومنهم من قال: هو على هيئة السبيكة البيضاء. هكذا كان يقول هشام بن الحكم (٣).

وكان يقول: إن الإله سبعة أشبار بشبر نفسه (٤)، وأنه يرى ما تحت الثرى بشعاع


(١) انظر: التعليقة السابقة في موضوع: الحكمة والتعليل.
(٢) هؤلاء كلهم من رجال الرافضة، ومؤلّفي كتبهم. انظر: الفهرست للطوسي الشيعي (١٧٤ - ١٨١)، فِرق الشيعة للنوبختي (٧٩ - ٨١)، أوائل المقالات للمفيد (ص ٣)، الفهرست لابن النديم (٣٧٢ - ٣٧٤)، مقالات الإسلاميين للأشعري (١/ ١٣٤ - ١٣٥)، الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٢٢٥)، الغنية للجيلاني (١/ ٨٧)، منهاج السنة (١/ ٧١)، (٢/ ٢٢٠).
(٣) هذه الأقوال كلها مروية عن هشام بن الحكم، فقد حكاها عنه غير واحدٍ من كتَّاب المقالات.
(٤) انظر: مقالات الإسلاميين (١/ ١٠٨)، الفرق بين الفِرق (٦٥)، أصول الدين للبغدادي (٧٣)، التبصير للإسفراييني (١٢٠)، الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٢١٦)، البرهان للسكسكي (٧٢).

<<  <   >  >>