للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الباب الخامس في ذكر تلبيسه في العقائد والديانات]

ذكر تلبيسه على السوفسطائية (١)

هؤلاء قوم ينسبون إلى رجل يقال له "سوفسطا"، زعموا أن الأشياء لا حقيقة لها، وأن ما نستبعده يجوز أن يكون على ما نشاهده، ويجوز أن يكون على غير ما نشاهده.

وقد رد العلماء عليهم بأن قالوا: لمقالتكم هذه حقيقة أم لا؟ فإن قلتم: لا حقيقة لها وجوزتم عليها البطلان، فكيف يجوز أن تدعوا إلى ما لا حقيقة له؟ فكأنكم تقرون بهذا القول: أنه لا يحل قبول قولكم؛ وإن قلتم لها حقيقة، فقد تركتم مذهبكم (٢).


(١) السوفسطائية: يدور معنى السفسطة على ثلاث أفكار: نفي الحقائق، أو الشك فيها، أو نسبيتها: أي من شخص إلى شخص أو حسب الاعتقاد فيها، بناء على النزعة الفردية الفلسفية التي قام عليها هذا المذهب.
وقد رُد أصل هذه الكلمة إلى أنه لفظ يوناني مركب من "سوفيا" وهي: الحكمة، ومن "أسطس": وهو المموه، فمعنى الكلمة: الحكمة المموهة. ولذلك قال الجرجاني في تعريف "السفسطة" بأنها: (قياس مركب من الوهميات والغرض منه تغليط الخصم وإسكاته). أما نسبتها إلى رجل يقال له "سوفسطا" فقد عزاها ابن تيمية إلى أهل الكلام. كما أنه قد شكك في كونها لقبًا لجماعة من الجماعات، بل هي اصطلاح يدل على الجهل والمغالطة.
انظر: الفصل لابن حزم (١/ ٤٣)، والأصول والفروع له (١٥٢)، والتعريفات للجرجاني (ص ١٣١ - ١٣٢)، ومفاتيح العلوم للخوارزمي (١٧٦)، وكشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي (٢/ ٦٦٥ - ٦٦٦)، إحصاء العلوم للفارابي (ص ٣٩ - ٤١)، بيان تلبيس الجهمية (١/ ٣٢٢ - ٣٢٤)، مجموع الفتاوى (١٩/ ١٣٥)، الصواعق المرسلة لابن القيم (٢/ ٦٤٩)، الصفدية لابن تيمية (١/ ٩٧ - ٩٨)، الوسوعة الفلسفة لبدوي (١/ ٥٨٨ - ٥٩٢).
(٢) انظر: الفصل لابن حزم (١/ ٤٤)، والأصول الفروع له أيضًا (ص ١٥٣)، وأصول الدين للبغدادي (ص ٣١٩).

<<  <   >  >>