للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أبي أسامة، قال: نا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد [عن] (١) عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، الزِّناد، عن عبد المجيد بن سهيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: محمد ابن عمر: وحدثني غير محمد بن عبد الرحمن أيضًا ببعض ذلك، قالوا: "كان لرسول الله بُرد يمنية وإزار من نسج عمان، فكان يلبسهما في يوم الجمعة ويوم العيد ثم يطويان" (٢).

[ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في مطاعمهم ومشاربهم]

قال المصنف: قد بالغ إبليس في تلبيسه على قدماء الصوفية، فأمرهم تقليل المطعم وخشونته، ومنعهم شرب الماء البارد، فلما بلغ إلى المتأخرين استراح من التعب، واشتغل بالتعجب من كثرة أكلهم ورفاهية عيشهم!

[ذكر طرف مما فعله قدماؤهم]

قال المصنف: كان في القوم من يبقى الأيام لا يأكل إلا أن تضعف قوته، وفيهم من يتناول كل يوم الشيء اليسير الذي لا يقيم البدن.

• فرُوي لنا عن سهل بن عبد الله أنه كان في بدايته يشتري بدرهم دِبسًا، وبدرهم سمنًا، وبدرهم دقيق الأرز، فيخلطه ويجعله ثلاثمائة وستين كرة، فيفطر كل ليلة على واحدة (٣)، وحكى عنه أبو حامد الطوسي قال: كان سهل يقتات ورق النبق مدة، وأكل دقاق ورق التبن مدة ثلاث سنين، واقتات بثلاثة دراهم في ثلاث سنين (٤).


(١) ما بين المعقوفين ساقط من جميع النسخ، والصواب -في نظري- إثباته؛ لأني لم أجد راويًا في شيوخ ابن سعد باسم (محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزنّاد)، ولأن ابن سعد يروي عن محمد بن عمر الواقدي، والواقدي يروي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، كما في تراجمهم من تهذيب الكمال.
(٢) لم أقف عليه عند الحارث بن أبي أسامة في مسنده الذي جمع زوائده الهيثمي في بغية الباحث، ولا في طبقات ابن سعد رحمهما الله. وله شاهد من حديث جابر يرفعه: "كان يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة"، أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٥١)، وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ١٣٢ رقم ١٧٦٦).
(٣) أخرجه أبو طالب المكي في قوت القلوب (٢/ ٣٣٣)، وذكره الغزالي في إحياء علوم الدين (٣/ ٨٩).
(٤) إحياء علوم الدين (٣/ ٩٧).

<<  <   >  >>