للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكَشف هذا التلبيس أَنْ يُقالَ لهُ: الاعتقادُ فرضٌ، والكَفُّ عنِ المعاصي فَرْضٌ، ولا يَكْفي أَحدُهُما عن صاحِبِهِ.

وكذلك تقول الروافِضُ: نحنُ يَدْفَعُ عنا موالاة أهلِ البيتِ (١). وكذَبوا فأنَّهُ إِنَّما يدفَعُ التَّقوى.

ومنهم من يقول: أنا ألازمُ الجماعةَ وأفعلُ الخيرَ وهذا يدفعُ عني.

وجوابه كجواب الأول.

[فصل]

• قال المصنف : ومِن هذا الفنِّ تلبيسُهُ على العيَّارينَ (٢) في أَخذِ أَموالِ الناسِ، فإِنَّهُم تسمَّوا بالفِتْيانِ، وقالوا: الفتى لا يَزْني، ولا يكذِبُ، ويحفظُ الحُرم ولا يهتِكُ ستْرَ امرأَةٍ، ومع هذا لا يتحاشَوْنَ مِن أَخْذِ أَموالِ الناسِ، ويَنْسَوْنَ تَقَلِّي الأكبادِ على الأموالِ. ويُسَمُّونَ طريقَتَهْم الفُتُوَّةَ، وربما حَلَفَ أَحدُهُم بحقِّ الفُتُوَّة (٣)، فلم


(١) منهج أهل السنة والجماعة أنهم: "يتولون جميع المؤمنين ويتكلمون بعلم وعدل ليسوا من أهل الجهل ولا من أهل الأهواء ويتبرؤون من طريقة الروافض والنواصب جميعًا ويتولون السابقين والأولين كلهم ويعرفون قدر الصحابة وفضلهم ومناقبهم ويرعون حقوق أهل البيت التي شرعها الله لهم". منهاج السنة النبوية ٢/ ٧١.
وبهذا يفارق أهل السنة النواصب الذين يبغضون عليًا وأصحابه. والروافض الذين يبغضون أصحاب رسول الله إلّا نفرًا قليلًا زاعمين أن النصوص التي جاءت في فضائل الصحابة كانت قبل ردتهم وينتحلون مذهب أهل البيت كذبًا وافتراءً ويكذبون على أهل البيت كذئا لا يحصيه إلّا الله فظاهر مذهبهم محبة أهل البيت وباطنه الطعن في نقلة هذا الدين المفضي إلى الطعن في الرسالة. انظر: مجموع الفتاوى ٤/ ١٥٣ و ١٣/ ٢٦٣ ومنهاج السنة ٥/ ٤٤ وشرح العقيدة الواسطية ص ١٩٢.
(٢) رجل عَيّار: إِذا كان كثير التَّطْواف والحركة ذكِيًّا وقيل: العَيَّار من الرجال: الذي يخلي نفسه وهواها لا يردعها ولا يزجرها وقيل: الذي يتردد بلا عمل وقال الخطابي: يقال: عار الرجل إذا انهمك في الخلاعة.
انظر: غريب الخطابي ١/ ٤٨٠ والمغرب ٢/ ٩٢ واللسان ٤/ ٦٢٣.
(٣) الحلف بغير الله لا يجوز. وقد تقدم بيان ذلك ص ٤٥١ وانظر: التوسل والوسيلة ص ٥١ والروح ص ٧٨.

<<  <   >  >>