للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الفضيلُ بنُ عياضٍ لابنهِ وقد سقَطَ: يا بُنَي إنْ كنتَ صادِقًا لقد فَضَحْتَ نَفْسكَ، وإنْ كُنْتَ كاذبًا فقد أهلكْتَ نفسكَ (١).

• أخبرنا أبو بكر بنُ حبيبٍ، قال: أخبَر نا أبو سعيد بن أبي صادق، قال: أخبرنا ابن باكويه، قال: نا محمدُ بن أحمد النَّجار، قال: نا المُرْتَعِشْ، قال: رأيتُ أبا عثمانَ سعيدَ بن عثمان الواعظ وقد تواجدَ إنسانٌ بين يديهِ، فقال له: إنْ كنتَ صادِقًا فقدْ أظْهَرتَ كمالَكَ، وإن كنتَ كاذِبًا فقد أشْركتَ باللهَ (٢).

[فصل]

قال المصنِّفُ : فإن قالَ قائِل: إنَّما يُفرضُ الكلامُ في الصَّادِقينَ لا في أهلِ الرِّياءِ، فما تقولُ فيمنْ أدْرَكَه الوَجْد، ولم يَقْدِر على دَفْعِهِ؟

فالجواب: إنَّ أوَّل الوَجْدِ انْزِعاجٌ في الباطن، فإنْ كفَّ الإنسانُ نفْسَهُ لئلَّا يُطَّلَعَ على حاله يَئِسَ الشيطان منه فبَعُدَ عنه، كما كان أيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، إذا تحدَّث فَرَقَّ قلبُه مسح أنفَه وقال: ما أشدَّ الزُّكامِ (٣)!

وإن أهملَ الإنسانُ نفسَه ولم يبَالِ بظهورِ وَجْدِهِ أوْ أحَبَّ اطِّلاع الناسِ على حالهِ؛ نفخَ فيهِ الشَّيطانُ فانْزعجَ على قَدْر نَفْخِه (٤):


(١) أخرجه المؤلف هنا وأشار إليه شيخ الإسلام في الفتاوى ١١/ ٨.
(٢) أخرجه المؤلف، ولا أعلم أحدًا أخرجه غيره ولابن باكويه كتاب في أخبار الصالحين يعتبر في عداد المفقود يقرب أن يكون المؤلف أخرج عنه.
(٣) هذا القول عنه أخرجه: أبو نعيم في الحلية بمعناه ٣/ ٦ عن حماد بن زيد عن أيوب. ومن طريق حماد ساقه المؤلف في صفة الصفوة ٣/ ٢١١ وذكره ابن القيم في المدارج ٣/ ٤٠٤.
(٤) والمقصود: أن العبد يقوي إخلاصه لله وصدقه ومعاملته؛ حتى لا يحب أن يطلع أحد من الخلق على حاله مع الله ومقامه معه فهو يخفي أحواله؛ غيرةً عليها من أن تشوبها شائبة الأغيار ويخفي أنفاسه خوفًا عليها من =

<<  <   >  >>