[فصل]
• وقد لبَّسَ إِبليسُ على أصحاب الأموالِ مِن أَربعةِ أَوجهٍ:
أَحدُها: مِن جهةِ كَسْبها، فلا يُبالونَ كيفَ حُصِّلَتْ، وقد فشا الرِّبا في أَكثرِ معامَلاتِهِم، وأَنِسوا بهِ، حتى إنَّ جُمهورَ معاملاتِهِم خارجةٌ عن الإِجماعِ.
وقد روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "ليأتِيَنَّ على الناسِ زمان لا يبالي المرءُ بما أخذ المالَ بحلالٍ أو حرام" (١).
والثاني: مِن جِهَةِ البُخْلِ بها:
° فمنهُم مَن لا يُخْرِجُ الزكاةَ أَصلًا؛ اتَّكالًا على العَفْوِ.
° ومنهُم مَن يُخْرِجُ بعضَها، ثم يغلِبُهُ البُخْلُ، فيظن أَنَّ المُخْرَجَ يَدْفَعُ عنهُ.
° ومنهُم مَن يحتالُ لإِسقاطِها؛ مثلَ أَنْ يَهَبَ المالَ قبلَ الحَوْلِ، ثم يستردَّهُ!
° ومنهُم مَن يحتالُ بإِعطاءِ الفقيرِ ثوبًا يُقَوِّمُهُ عليهِ عشرة دنانيرَ، وهو يُساوي دينارَيْنِ، ويظنُّ ذلك الجاهِلُ أَنَّهُ قد تَخَلَّصَ.
° ومنهُم مَن يُخْرِجُ الرديءَ مكانَ الجيِّدِ.
° ومنهُم مَن يُعطي الزَّكاةَ مَن يستَخْدِمُهُ طولَ السنةِ، فهي على الحقيقةِ أَجرُهُ.
° ومنهُم مَن يُخْرِجُ الزكاةَ كما ينبغي، فيقولُ لهُ إِبليسُ: ما بقيَ عليكَ حق!
فيمنَعُهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ بصدقةٍ حُبًّا للمالِ، فيفوتُهُ أَجْرُ المتصدِّقينَ، ويكونُ المالُ رِزْقَ غيرِه.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار، قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي الأزجي، قال: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد المفيد، قال: أنا أبو القاسم
(١) أخرجه البخاري رقم (٢٠٨٣) ورقم (٢٠٥٩) وفي التاريخ ٣/ ١٨١ والنسائي ٧/ ٢٤٣ وفي الكبرى ٤/ ٣ وأحمد في المسند ٢/ ٤٣٥، ٤٥٢ والدارمي في سننه ٢/ ٢٤٦.