وفي هؤلاء: من يرى الناس بعين الاحتقار لكونه صائمًا وهم مفطرون.
ومنهم: من يلازم الصوم ولا يبالي على ماذا أفطر، ولا يتحاشى في صومه عن غيبة ولا عن نظرة ولا عن فضول كلمة، وقد خيل له إبليس أن صومك يدفع إثمك.
وكل هذا من التلبيس!
[ذكر تلبيسه عليهم في الحج]
قد يسقط الإنسان الفرض بالحج مرة، ثم يعود لا عن رضاء الوالدين، وهذا خطأ، وربما خرج وعليه ديون أو مظالم، وربما خرج للنزهة، وربما حج بمال فيه شبهة، ومنهم من يحب أن يُتَلَقَّى ويقال: الحاجي!
وجمهورهم يضيِّع في الطريق فرائض من الطهارة والصلاة، ويجتمعون حول الكعبة بقلوب دنسة وبواطن غير نقية، وإبليس يريهم صورة الحج فيغرّهم، وإنما المراد من الحج القرب بالقلوب لا بالأبدان، وإنما يكون ذلك مع القيام بالتقوى (١).
وكم من قاصد إلى مكة همته عدد حجاته فيقول لي عشرون وقفة، وكم من مجاور قد طال مكثه ولم يشرع في تنقية باطنه، وربما كانت همته متعلقة بفتوح تصل إليه ممن كان، وربما قال: إن لي اليوم عشرين سنة مجاورًا، وكم قد رأيت في طريق مكة من قاصد إلى الحج يضرب رفقاءه على الماء ويضايقهم في الطريق.
وقد لبس إبليس على جماعة من القاصدين مكة فهم يضيعون الصلوات، ويطففون إذا باعوا، ويظنون أن الحج يدفع عنهم، وقد لبس على قوم منهم فابتدعوا