للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في الشطح (١) والدعاوى

قال المصنِّفُ : اعلم أنَّ العِلمَ يورثُ الخوفَ واحتقارَ النَّفسِ وطولَ الصَّمتِ، وإذا اعتبَرتَ عُلماءَ السَّلفِ رأيتَ الخوفَ غالبًا عليهم والدعاوى بعيدةً عنهم، كما قال أبو بكرٍ: ليتَنِي كنتُ شعرةً في صدرِ مؤمِن (٢).

وقال عُمر عند موتِهِ: الويلُ لِعُمر إن لَم يُغفَر له (٣).

وقال ابنُ مسعودٍ: ليتَنِي إذا مُتُّ لا أُبعث (٤).

وقالت عائشة : ليتنِي كنتُ نَسيًا مَنسِيًا (٥).


(١) اشتهر بين المُتصوِّفة الشَّطْح والشَّطَحاتُ: وهي في اصطلاحهم عبارةٌ عن كلمات تَصْدُر منهم في حالة الغَيْبوبةِ وغَلَبَةِ شُهودِ الحَقِّ تعالى عليهم بحيث لا يَشْعُرون حينئذٍ بغيرِ الحَقِّ. وقيل: الشَّطْح: عبارة عن كلمة عليها رائحة رعونة ودعوى تصدر من أهل المعرفة باضطرار واضطراب. ونقل عن بعض أهل اللغة أنه قال: لم أَقِفْ على لفِظِ الشَّطَحَات فيما رأَيْتُ من كُتُبِ اللُّغَة كأَنّها عامِّيَّة وتُستعمل في اصطلاح التَّصوُّف. انظر: اصطلاح الصوفية لابن عربي ضمن رسائله ص ٥٣٠ واللمع للطوسي ص ٤٢٢ والتعريفات ص ١٦٧ وتاج العروس ٦/ ٥٠٧ وموسوعة مصطلحات التصوف ص ٤٩٧.
وقد ذكر عبد الوهاب الشعراني في كتابه تأويل الشطح (الفتح في تأويل ما صدر عن الكُمَّل من الشطح) جملة من شطحات الصوفية مما ذكر المؤلف هنا وغيرها وأوّلها بتأويلات لا تصح.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في الزهد ص ١٠٨ وذكره الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/ ٢٧١ و ٣/ ١٥٧ والمؤلف في صفة الصفوة ١/ ٢٥١ والسيوطي في تاريخ الخلفاء ٩٥ وابن القيم في الجواب الكافي ص ٢٥.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٩٨ والطبراني في الأوسط ١/ ١٨١ - ١٨٣ قال الهيثمي في المجمع ٩/ ٧٦: رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن. وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٣٥٩ - ٣٦١ والإمام أحمد في الزهد ص ١١٨ و ١٢٥ وابن أبي الدنيا في المحتضرين ص ٥٦.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٧/ ١٠٥ وابن أبي الدنيا في المتمنين ص ٣٠ وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٣/ ١٦٧ ونقله المؤلف في صيد الخاطر ص ٣٨٨ والمدهش ص ٤٢٤.
(٥) أخرجه البخاري رقم (٤٤٧٦) وفي خلق أفعال العباد ص ٥٦ والإمام أحمد ١/ ٢٧٦ (٣٤٩) وعبد الرزاق في المصنف ١١/ ٣٠٧ و ٤٤٧ وابن سعد في الطبقات ٨/ ٧٤ والطبراني في الكبير ١٠/ ٣٢١ وابن حبان ١٦/ ٤١.

<<  <   >  >>