للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال المصنف : قلتُ: وإِنْ لم يقبلْ هذا الرجلُ مِن الناسِ شيئًا، وكانَ مقصودُهُ بإِظهارِ الفقرِ أَنْ يُقالَ: رجلٌ زاهدٌ؛ فقد راءى.

وإِنْ كَتَمَ نعمَةَ اللهِ تعالى عندَه فظهر عليهِ الفقرُ؛ لئلَّا يُنْفِقَ، ففي ضمن بُخْلِهُ الشكوى مِن اللهِ.

وقد ذكرنا فيما تقدم أن رسول الله رأى رجلًا بَاذَّ الهيئة فقال: "هَلْ لك من مال؟ " قال: نعم. قال: "فَلْتُرَ نعمةُ الله عليك" (١).

وإِنْ كانَ فقيرًا محقًّا، فالمُسْتَحَبُّ لهُ كِتْمانُ الفقرِ، وإِظهارُ التجمُّلِ، فقد كانَ في السَّلَفِ مَن يحْمِلُ مفتاحًا يوهِمُ أَنَّ لهُ دارًا، وما يبيتُ إِلا في المساجِدِ (٢).

° ومن تلبيسِ إِبليس على الفقيرِ أنَه يرى نفسَهُ خيرًا من الغنيِّ إِذ قد زَهِدَ فيما رَغِبَ ذلك فيه!

وهذا غَلَط، وإِنَّ الخَيْريَّةَ ليست بالوجودِ والعدمِ، وإِنَّما هي بأَمرٍ وراءَ ذلك.

[فصل]

• وقد لبَّسَ إِبليسُ على جمهورِ العوامِّ بالجَرَيانِ مع العاداتِ، وذلك مِن أَكبرِ أَسبابِ هلاكِهِم، فمِن ذلك:


(١) أخرجه أبو داود رقم (٤٠٦٣) والنسائي ٨/ ١٩٦ وفي الكبرى ٥/ ٤٥٩ والترمذي رقم (٢٠٠٦) وقال: حديث حسن. وأحمد في المسند ٣/ ٤٧٣، ٤٧٤ و ٤/ ١٣٧ والحاكم في المستدرك ٤/ ١٨١ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في صحيح أبي داود رقم (٣٤٢٨)، وصحيح النسائي رقم (٤٨٢٠، ٤٨٨٨)، وصحيح الترمذي رقم (١٦٣٢)، وللحديث شاهد أخرجه الزمذي رقم (٢٨١٩). وفي صحيح سنن الترمذي للألباني رقم (٢٢٦٠) وقال عنه: حسن صحيح.
(٢) المبيت في المسجد روي عن جملة من السلف وكرهه آخرون والتحقيق أنه إنما وقعت الرخصة في بعض ذلك لذوي الحاجة مثل ما كان أهل الصفة وابن عمر كان يبيت في المسجد زمان رسول الله وهو أعزب. انظر فيما روي عن السلف في ذلك والتحقيق في المسألة: سنن البيهقي الكبرى ٢/ ٤٤٥ باب: المسلم يبيت في المسجد والفتاوى ٢٢/ ١٩٦ والفتاوى الكبرى ١/ ١٥٦، ١٥٨ وعمدة القاري ٤/ ١٩٨.

<<  <   >  >>