للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

° قال المصنف: فقد روينا في حديث آخر عن النبي أنه قال: "إن الله ﷿ يحب أن يرى أثر نعمته على عبده في مأكله ومشربه" (١).

وقال بكر بن عبد الله: من أُعطي خيرًا فرُئِيَ عليه سُمِّيَ حبيب الله محدثًا بنعمة الله ﷿، ومن أعطي خيرًا فلم ير عليه سُمِّيَ بغيض الله ﷿ ماديًا لنعمة الله ﷿ (٢).

[فصل]

قال المصنف: وهذا الذي نُهينا عنه من التقلل الزائد في الحد، قد انعكس في صوفية زماننا، فصارت همتهم في الأكل كما كانت همة متقدميهم في الجوع، لهم الغداء والعشاء والحلوى، وكل ذلك أو أكثره حاصل من أموال وسخة، وقد تركوا كسب الدنيا، وأعرضوا عن التعبد، وافترشوا فرش البطالة، ولا همَّة لاكثرهم إلا الأكل واللعب، فإن أحسن منهم مُحسن قالوا: طرح شكرًا. وإن أساء قالوا: استغفر. ويسمون ما يلزمونه واجبًا وتسمية ما لم يسمه الشرع واجبًا جناية عليه!

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ، النيسابوري، قال: نا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، قال: نا أحمد بن سلمة، قال: نا محمد بن عبدوس السراج البغدادي، قال: قام أبو مرحوم القاص بالبصرة يقص على الناس فأبكى، فلما فرغ من قصصه قال: من يطعمنا أرزَّة في الله؟ فقام شاب من


(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في قرى الضيف (ص ٤١ رقم ٤٨) مرسلًا بلفظه، وذكره السيوطي في الجامع الصغير كما في فيض القدير (٢/ ٢٩٨)، وقال: مرسل. وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، دون قوله: "في مأكله ومشربه"، أخرجه الترمذي (٥/ ١١٤ رقم ٢٨١٩)، وأحمد (٢/ ١٨٢)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٣٥)، قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر (ص ٩١ رقم ٥٤).

<<  <   >  >>