للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

على القبر ويدفن معه ثيابه (١).

[فصل]

فأمَّا تلبيسُ إِبليسَ على النساءِ فكثيرٌ جدًا، وقد أَفردتُ كتابًا للنِّساءِ (٢)، ذكرتُ فيهِ ما يتعلَّقُ بهنَّ مِن جميعِ العباداتِ وغيرِها، وأَنا أَذكُرُ هاهُنا كلماتٍ مِن تلبيسِ إِبليسَ عليهِنَّ:

° فمِن ذلك أَنَّ المرأَةَ تطهُرُ من الحيضِ بعد الزوالِ، فتغتَسِلُ بعد العصرِ، فتصَلِّي العصرَ وحدَها، وقد وَجَبَتْ عليها الظُّهْرُ، وهي لا تعلمُ (٣).

° وفيهِنَّ مَن تُؤخَّرُ الغُسْلَ يومينِ، وتحتجُ بغَسْلِ ثيابِها ودخول الحمامِ!

° وقد تؤخِّرُ غُسْلَ الجنابةِ في الليلِ إِلى أَنْ تَطْلُعَ الشمسُ، فإِذا دَخَلَتِ الحمَّامَ لم تستترْ بمئزَرٍ، وتقولُ: ما يدخل إليَّ إِلا القَيِّمَةُ، وربما قالت: أَنا وأُخْتي وأُمِّي وجاريَتي، فممَّنْ أَستَتِرُ؟!

وهذا كلُّهُ حرامٌ؛ فإن تأخير الغسل من غير عذر لا يجوز، ولا يحلُّ للمرأَةِ أَنْ تنظُرَ مِن المرأَةِ ما بينَ سُرَّتِها ورُكْبَتِها، وإن كانتِ ابنَتَها أَو أُمَّها، إِلا أَنْ تكونَ البنتُ


(١) نقل كلام ابن عقيل المتقدم ابن القيم في إغاثة اللهفان ١/ ٢٢٣ إذ قال: ورأيت لأبي الوفاء بن عقيل في ذلك -يعني: في بدع القبور- فصلًا حسنًا فذكرته بلفظه. وانظر في أدلة تلك البدع التي ذكرها ابن عقيل: إغاثة اللهفان ١/ ٢٢٢ - ٢٢٧.
(٢) وهو كتاب أحكام النِّساء وهو مطبوع بتحقيق الدكتور محمد بن علي المحمَّدي.
(٣) وذلك لأن وقت الظهر يبدأ من زوال الشمس، فإذا طهرت الحائض بعد هذا الوقت فقد وجبت عليها صلاة الظهر، ووجب عليها المبادرة إلى الغسل والصلاة. وهذه مسألة واضحة وهي محل وفاق عند الفقهاء. ويدل لذلك حديث عائشة : أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض فسألت النبي فقال: "ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي" رواه البخاري رقم (٣٠٠) ومسلم رقم (٣٣٣).

<<  <   >  >>