للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

البيضة المذرة، والطاقة الخضراء من الحبة العفنة (١).

فالنظر ينبغي أن يكون إلى قوة الفاعل وقدرته، لا إلى ضعف المواد، وبالنظر إلى قدرته يحصل جواب الشبهة الثانية.

ثم قد أرانا كالأنموذج في جمع المتمزق: فإن سحالة (٢) الذهب المتفرقة في التراب الكثير إذا ألقي عليها قليل من زئبق اجتمع الذهب مع تبدده، فكيف بالقدرة الإلهية التي من تأثيرها خلق شيء لا من شيء!

على أنا لو قدرنا أن هذا التراب غير ما استحالت إليه الأبدان لم يضر؛ لأن الآدمي بنفسه لا ببدنه، فإنه ينحل ويسمن ويتغير من صغر إلى كبر وهو هو.

ومن أعجب الأدلة على البعث: أن الله تعالى قد أظهر على أيدي أنبيائه ما هو أعظم من البعث، وهو قلب العصا حيوانًا (٣)، وإخراج ناقة من صخرة (٤)، وأظهر حقيقة البعث على يد عيسى (٥)، وقد زدنا هذا شرحًا في الرد على الفلاسفة (٦).

[فصل]

وقد لبس إبليس على أقوام شاهدوا قدرة الخالق سبحانه، ثم اعترضت لهم الشبهتان اللتان ذكرناهما فترددوا في البعث، فقال قائلهم: ﴿وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي﴾


(١) لعلّ المصنّف يقصد العالم الأرضي، وإلَّا فالملائكة لا شكّ في حسنها وقد خلقت من نور.
(٢) سُحالة: السُّحالةُ ما سقط من الذهب والفِضة ونحوِهما إذا بُرِدا. مختار الصحاح، اللسان (سحل).
(٣) يُشير المؤلف إلى عصا نبي الله موسى ، قال الله تعالى: ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾ [الأعراف: ١٠٧].
(٤) هي ناقةُ نبيِّ الله صالح ، قال الله تعالى: ﴿نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٧٣].
(٥) كما قال الله تعالى لنبيه عيسى : ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي﴾ [المائدة: ١١٠].
(٦) انظر: (ص ١٨١).

<<  <   >  >>