للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الظلم والعدوان حتى يستقر ذلك في نفسه، ثم يقول: إذا كانت الأزارقة والخوارج سمحوا بنفوسهم في القتال مع بني أمية فما سبب بخلك بنفسك في نصرة إمامك؟! فيتركه بهذه المقالة طعمة للسباع (١).

وكان ملكشاه قد أنفذ إلى هذا ابن الصباح يدعوه إلى الطاعة ويتهدده إن خالف، ويأمره بالكف عن بث أصحابه لقتل العلماء والأمراء، فقال في جواب الرسالة والرسول حاضر: الجواب ما ترى، ثم قال لجماعة وقوف بين يديه: أريد أن أنفذكم إلى مولاكم في حاجة فمن ينهض لها؟ فاشرأب كل منهم لذلك، وظن رسول السلطان أنها رسالة يحملها إياهم، وأَوْمَأَ إلى شاب منهم فقال له: اقتل نفسك. فجذب سكينه وضرب بها غَلْصَمَتَه (٢) فخرَّ ميتًا، وقال لآخر: ارم بنفسك من القلعة. فألقى نفسه فتمزق، ثم التفت إلى رسول السلطان فقال: أخبره أن عندي من هؤلاء عشرين ألفًا، هذا حد طاعتهم لي، وهذا هو الجواب. فعاد الرسول إلى السلطان ملكشاه فأخبره بما رأى فعجب من ذلك وترك كلامهم، وصار بأيديهم قلاع كثيرة، ثم قتلوا جماعة من الوزراء والأمراء (٣).

قال المصنف: وقد ذكرنا من صفة إقدامهم على القوم في التاريخ أحوالًا عجيبة، فلم نر التطويل بها هاهنا (٤).

[فصل]

وكم من زنديق في قلبه حقد على الإسلام، خرج فبالغ واجتهد وزخرف دعاوى يلقى بها من يصحبه! وكان غور مقصده في الاعتقاد الانسلال من ربقة الدين، وفي


(١) انظر: المنتظم (١٧/ ٦٣ - ٦٤)، البداية والنهاية (١٢/ ١٧٠).
(٢) غَلْصَمَتَه: الغلصمة هي رأس الحلقوم، وهو الموضع الناتئ في الحلق. مختار الصحاح (غلصم).
(٣) انظر: المنتظم (١٧/ ٦٤)، البداية والنهاية (١٢/ ١٧٠ - ١٧١).
(٤) انظر: المنتظم لابن الجوزي (١٧/ ٦٢ - ٦٥).

<<  <   >  >>