للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

نفوسِكم ما أُخادِعُ بهِ الناس. قلت: ما هو؟ قال: الدُّنيا فلما ولَّى التفتَ إليَّ فقال: غيرَ أنَّ فِيكم لطيفةً. قلت: ما هي؟ قال: صُحبةُ الأحداثِ (١). قال أبو سعيد: وقلَّ من يتخلَّصُ من هذا مِن الصوفيَّةِ!

فصل: في ذِكرِ عقوبةِ النَّظرِ إلى المُردان:

• أخبَرنا عُمر بن ظَفرٍ، قال: أخبَرنا جعفرُ بنُ أحمدَ، قال: أخبرنا عبدُ العزيز بن عليٍّ، قال: أخبرنا عليُّ بن عبدِ الله الصوفيُّ، قال: نا محمدُ بن الحسنِ بن الجلندِي المُقرئ، قال: سمعتُ أبا عبدِ اللهِ بن الجَلاءِ، يقول: كنتُ واقِفًا أنظرُ إلى غُلامٍ نصرانيٍّ حسنِ الوجهِ، فمرَّ بي أبو عبدِ الله البَلخي، فقال: إيش وقوفك؟ فقلت: يا عمّ، ما ترى هذهِ الصورةَ تُعذَّب بالنَّار؟! فضربَ بيده بين كتِفَيَّ، وقال: لتجدنَّ غِبَّها ولو بعدَ حينٍ. قال ابنُ الجلاءِ: فوجدتُ غِبَّها بعد أربعينَ سنة: أُنسِيتُ القرآن (٢)!

• أخبَرنا عبدُ الرحمن بنُ محمدٍ القزَّاز، قال: أخبَرنا أحمدُ بن علي بن ثابتٍ، قال: كتبَ إليَّ أبو حاتمٍ أحمدُ بن الحسنِ الرَّازيَّ يذكرُ أنه سمعَ محمدَ بن أحمدَ بن عبدِ الوهابِ الحافظ، يقول: قال أبو سعيدٍ أحمد بن محمد الصوفيّ: قال نا عبدُ الرحمن بن أحمدَ بن عِيسى، عن أبي الأديان، قال: كنتُ معَ أستاذِي أبي بكرٍ الزَّقاق، فمرَّ حدَثٌ فنظرتُ إليه، فرآني أستاذِي وأنا أنظرُ إليه، فقال: يا بُني! لتجدنَّ غِبَّهُ ولو بعد حينٍ. فبقيتُ عشرين سنةً، وأنا أُراعِي فما أجدُ ذلك الغِبّ، فنمتُ ليلةً وأنا متفكِّرٌ فيهِ فأصبحْتُ وقد أُنسيتُ القرآنَ (٣).


(١) أخرجه أبو عبد الرحمن السُلمي في طبقات الصوفية ص ٢٣٢ ومن طريقه المؤلف هنا وفي ذم الهوى ص ١٣٣ وابن عساكر في تاريخ دمشق ٥/ ١٣٤ وذكره القشيري في الرسالة القشيرية ص ٤٠٩.
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/ ٨٤ والمؤلف في ذم الهوى ص ١٤٥ وذكره الغزالي في الإحياء ٤/ ٥٤ والمؤلف في صيد الخاطر ص ٢٥.
(٣) أخرجه الخطيب في تاريخه ٥/ ٤٤٢ ومن طريقه المؤلف في هذا الكتاب وفي ذم الهوى ص ١٤٥.

<<  <   >  >>