للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[فصل]

قال المصنف : ولمَّا عَلِمِ العُقلاءُ شدَّةِ تلبيسِ إبليسَ؛ حَذَّروا مِن أَشياءَ ظاهِرُها الكرامةُ، وخافوا أَنْ يكون مِن تلبيسِهِ:

• أخبرنا محمد بن أبي القاسم، قال: أنبأنا رزق الله بن عبد الوهاب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت منصور بن خلف المغربي، يقول: سمعت أبا الطَّيِّبِ الزيني، يقول: سمعتُ زَهْرونَ يقولُ: كَلَّمَني الطيرُ، وذاكَ أَنِّي كنتُ في الباديةِ، فتهتُ، فرأَيْتُ طائرًا أَبيضَ، فقالَ لي: يا زهرون! أَنتَ تائِهٌ؟ فقلتُ: غُرَّ غيري أَنتَ شيطان. فقال لي: أَنتِ تائِهٌ؟ فقلتُ: يا شيطانُ! غُرَّ غَيْري. فوَثَبَ في الثالثةِ، وصارَ على كَتِفي، وقال: ما أَنا بشيطانٍ، أَنتَ تائِهٌ، أُرْسِلْتُ إِليكَ. ثم غابَ (١).

• أخبرنا المحمدان ابن ناصر وابن عبد الباقي، قالا: أنبأنا جعفر بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي التوزي، قال: أنا محمد بن عبد الله الدقاق، قال: أنا أبو علي ابن صفوان، قال: أنا عبد الله بن محمد القرشي، قال: حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم، قال: حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثتني زُلْفى قالتْ: قلتُ لرابِعَةَ: يا عمَّةُ لم لا تأْذَنينَ للناس يدخُلونَ عليكِ؟ قالَتْ: وما أَرْجو مِن الناسِ: إِنْ أَتَوْني حَكَوْا عنِّي ما لم أَفعَلْ (٢).

قال القرشي: وزادني غَيرُ ابن أبي حاتم، أنها قالت: بلغني أَنَّهُم يقولونَ: إِنِّي أَجِدُ الدراهِمَ تحتَ مُصَلَّايَ، ويُطبَخُ لي القدرُ بغيرِ نارٍ، ولو رأَيْتُ مثلَ هذه فَزِعْتُ منهُ.


(١) ذكر أبو بكر عبد الله بن محمد المالكي في كتابه "رياض النفوس" زهرون بن حسون في طبقات عباد إفريقية وساق له جملة من الأخبار قريبًا مما ذكر المؤلف هنا. انظر: بغية الطلب في تاريخ حلب ٩/ ٣٨٦٨.
(٢) ذكر الذهبي في السير ٨/ ٢٤٢ شيئًا من مثل هذا وأوضح أنه لا يصح. وساق المؤلف بعضًا من أخبارها في صفة الصفوة ٤/ ٣١ وقال في آخرها: اقتصرت هاهنا على هذا القدر من أخبار رابعة؛ لأني قد أفردت لها كتابًا جمعت فيه كلامها وأخبارها. وانظر: المنتظم ٧/ ٣٢٨.

<<  <   >  >>