والأصلُ الذي نَشَأَتْ منهُ شبهاتُهُم أَنَّهُم لما همُّوا بالنَّظَرِ في مذاهِبِ الناسِ؛ لَبَّسَ عليهِم إبليسُ، فأَراهُم أَنَّ الشُّبهَةَ تعارض الحُجَجَ وأَنَّ التمييزَ يَعْسُرُ، وأَنَّ المقصودَ أَجَلُّ مِن أن يُنَالَ بالعلمِ، وإِنَّما الظَّفَرُ بهِ رزْقٌ يُساقُ إلى العبدِ، لا بالطَّلَبِ، فسَدَّ عليهِم بابَ النجاةِ الذي هُو طَلَبُ العلمِ، فصاروا يُبْغِضونَ اسمَ العلمِ؛ كما يُبْغِضُ الرافضيُّ اسمَ أَبي بكرٍ وعُمَر.
ويقولونَ: العلمُ حِجابٌ، والعُلماءُ محجوبونَ عن المقصودِ بالعلمِ! فإِنْ أَنْكَرَ عليهِم عالمٌ؛ قالوا لأتباعِهِم: هذا مُوافِقٌ لنا في الباطِنِ، وإِنَّما يُظْهِرُ ضِدَّ ما نحنُ فيهِ