هذا في اللغة، أما المعنى الشرعي: فعامة من ذكره من علماء أهل السنة يبين أنه اعتماد القلب على الله وحده لا شريك له مع مراعاة الأخذ بالأسباب المأمور بها واعتقاد أنها لا تعدوا كونها أسبابًا لا تجلب بذاتها نفعًا ولا تدفع ضرًّا بل السبب والمسبب فعل الله والكل بمشيئته. قال شيخ الإسلام في قاعدة في التوكل ص ١٥١: وجماع هذا أن الله خلق الأمور بأسباب فالالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ومحو الأسباب أن تكون أسبابًا نقصٌ في العقل والإعراض عن الأسباب المأمور بها قدحٌ في الشرع. ولبسط القول في التوكل والنظر في كلام الأئمة ومعرفة أقسام التوكل على الله والتوكل على غيره والرد على الشبهات المتعلقة بترك الأسباب؛ ظنًّا منهم أن تعاطيها قادح في التوكل. انظر: قاعدة في التوكل ص ١٤٦ والفتاوى ٨/ ١٦٩، ٢٨٤، ١٠/ ٢٥٧ والفوائد ص ٨٦ وطريق الهجرتين ص ٣٩٥ والمدارج ١/ ١٢٣ وشفاء العليل ١/ ٧٧ وتيسير العزيز الحميد ص ٤٩٧ والرياض النضرة ص ١٢٥ والسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة ٢/ ٢٤٠. ويتضح مما ذكره المؤلف عن الصوفية وما ذكروه عن أنفسهم أن التوكل لا يصح حتى تتوفر فيه الأمور التالية: ١ - البعد عن القيام بأي سبب يحصل للإنسان منه رزق. ٢ - التجرد عن جميع ما يملك إذ شرط التوكل خلو اليد من كل ذلك. ٣ - عدم التداوي أو اللجوء لفعل الأسباب عند التعرض للأخطار والمهالك. أثمر هذا المفهوم للتوكل عند الصوفية البطالة والكسل وسؤال الناس والعمل بأرذل المهن وأخسها! انظر لمزيد بيان: مظاهر الانحرفات العقدية عند الصوفية ٣/ ٩٥٥ - ٩٧٢ وجهود علماء السلف في القرن السادس في الرد على الصوفية ص ٤٨٠ - ٤٩٥.