للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

° وقالت الفرقة الثانية: بل ظهر في ذات الباري تولول، فلم يزل يجتذب قوته ونوره حتى صارت القوة والنور في ذلك التولول وهو العالم، وساء نور الباري وكان الباقي منه سِنَّوْر (١). وزعموا أنه سيجذب النور من العالم إليه حتى يعود كما كما كان، وبضعفه عن مخلوقيه أهمل أمرهم فشاع الجور.

° وقالت الفرقة الثالثة: بل الباري لما أتقن العالم تفرقت أجزاؤه فيه، فكل قوة في العالم فهي من جوهريته.

قال المصنف: هذا الذي ذكره يحيى بن بشر نقلته من نسخته بالنظامية (٢)، وقد كُتِبَتْ منذ مائتين وعشرين سنة، ولولا أنه قد قيل ونقل، وفي ذكره بيان ما قد فعل إبليس في تلبيسه، لكان الأولى الإضراب عن ذكره، تعظيما لله ﷿ أن يذكر بمثل هذا، ولكن قد بينَّا وجه الفائدة في ذكره.

[فصل]

وقد ذهب أكثر الفلاسفة إلى أن الله تعالى لا يعلم شيئًا، وإنما يعلم نفسه (٣)، وقد ثبت أن المخلوق يعلم نفسه ويعلم خالقه، فقد زادوا مرتبة المخلوق على رتبة الخالق، وهذا أظهر فضيحة من أن يتكلم عليه! فانظر إلى ما زينه إبليس لهؤلاء الحمقى مع


(١) السنور: الهر. والأنثى: سنورة. والجمع: سنانير. الإفصاح في فقه اللغة (ص ٣٩٠).
(٢) النظامية: مدرسة ببغداد، بناها نظام الملك، أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسى سنة ٤٥٧ هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (١٩/ ٩٤)، تاريخ ابن خلدون (٥/ ١٣).
(٣) ذكر الغزالي في "تهافت الفلاسفة" (ص ١٦٤): أن هذا الرأي محلّ اتفاق بين جميع الفلاسفة. وانظر: الملل والنحل للشهرستاني (٢/ ٤٤٦، ٤٨١)، نهاية الإقدام له (ص ٢١٥ وما بعدها)، لباب العقول للمكلاتي (ص ٢٣٣ - ٢٣٤)، المعتبر لأبي البركات (٣/ ٦٩ - ٧٦)، المباحث المشرقية للرازي (٢/ ٤٩١ وما بعدها)، الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة لابن البطليوسي (١٠٧ - ١١٧)، الصفدية لابن تيمية (١/ ٧)، شرح العقيدة الأصفهانية (ص ٧٣)، درء التعارض (٩/ ٣٨٩)، الوجود الإلهي لسانتلانا (ص ٩٠).

<<  <   >  >>