للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

طَعَنْتَهُ؟ قال: نسيت. قال: فاذكرِ الله ثم اطعنه. فذكر الله ﷿ ثم طعنه فأنفذها.

[فصل]

وكمِ قد اغْتَرَّ أقوامٌ بما يُشْبِهُ الكراماتِ:

• أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا جعفر بن أحمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي التميمي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أحمد بن إبراهيم، قال: أنا أحمد بن يونس، قال: أنا أبو شهاب، عن حسن بن عمرو قال: قال فَرْقَدٌ: يا أَبا عِمْرانَ! أَصبحْتُ اليومَ وأَنا مُهْتَمٌّ بضريبَتي، وهي ستَّةُ دراهِمَ، وقد أَهلَّ الهلالُ، وليست عندي، فدعوتُ، فبينا أَنا أَمشي على شطِّ الفُراتِ إِذا أَنا بستَّةِ دراهِمَ، فأَخذتُها فوزنْتُها، فإِذا هي ستَّةٌ لا تزيدُ ولا تنقُصُ. فقال: تَصَدَّقْ بها، فإنَّها ليستْ لكَ (١).

قال المصنف : قلتُ: أَبو عِمْران هو إِبراهيمُ النَّخَعِيُّ فقيهُ أَهلِ الكوفةِ.

فانْظُروا إِلى كلامِ الفُقَهاءِ، وبُعْدِ الاغتِرارِ عنهُم، وكيفَ أَخبَرَهُ أَنَّها لُقَطَةٌ، ولم يلْتَفِتْ إلى ما يُشْبِهُ الكرامةَ، وإِنَّما لم يأْمُرْهُ بتعريفِها لأنَّ مذهبَ الكوفيِّينَ أنَّهُ لا يجبُ التعريفُ لمِا دونَ الدينارِ (٢)، وكأَنَّهُ إِنَّما أَمَرَهُ بالتصدُّقِ بها؛ لئلا يُظَنَّ أنَّهُ قد أُكْرِمَ بأَخْذِها وإِنفاقِها.


(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٦/ ٢٧٨ ومن طريق الإمام أحمد أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/ ٤٦.
(٢) هذه إحدى الروايات في مذهب أهل الكوفة، وفي تقرير هذا المذهب وأدلته والروايات فيه انظر: المبسوط للسرخسي ١١/ ٤، وقال ابن قدامة في المغني ٦/ ٧: ولا نعلم خلافًا بين أهل العلم في إباحة أخذ اليسير والانتفاع به وقد روي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وعائشة وبه قال عطاء وجابر بن زيد وطاوس والنخعي ويحيى بن أبي كثير ومالك والشافعي وأصحاب الرأي. وليس عن أحمد، وأكثر من ذكرنا تحديد اليسير الذي يباح.

<<  <   >  >>