للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[ذكر تلبيس إبليس على الباطنية]

قال المصنف: الباطنية قوم تستروا بالإسلام ومالوا إلى الرفض (١)، وعقائدهم وأعمالهم تباين الإسلام بمرة، فمحصول قولهم تعطيل الصانع وإبطال النبوة والعبادات وإنكار البعث (٢)، ولكنهم لا يظهرون هذا في أول أمرهم، بل يزعمون أن الله حق، ومحمدًا رسول الله، والدين صحيح، ولكنهم يقولون: لذلك سر غير ظاهر، وقد تلاعب بهم إبليس فبالغ وحسن لهم مذاهب مختلفة.

ولهم ثمانية أسماء (٣):

[° الاسم الأول: الباطنية]

سموا بذلك لأنهم يدعون أن لظواهر القرآن والأحاديث بواطنَ تجري من الظواهر مجرى اللب من القشر، وأنها بصورتها توهم الجهال صورًا جلية، وهي عند العقلاء رموز وإشارات إلى حقائق خفية، وأن من تقاعد عقله عن الغوص على


(١) قال الغزالي عن مذهب "الباطنية": إنه (مذهبٌ ظاهره الرفض، وباطنه الكفر المحض) فضائح الباطنية (ص ٣٧)، وانظر: بيان مذهب الباطنية للديلمي (ص ٤)، ومجموع الفتاوى (٤/ ٩٨ - ١٠٤)، جناية التأويل الفاسد لمحمد لوح (ص ٣٨٨ - ٣٩٦). وقال الديلمي في "بيان مذهب الباطنية" (ص ٢): (الإمامية دهليز الباطنية).
(٢) قال البغدادي: (إن الباطنية خارجة عن فرق الأهواء وداخلة في فرق الكفر الصريح؛ لأنها لم تتمسك بشيء من أحكام الإسلام، لا في أصوله ولا في فروعه) أصول الدين للبغدادي (ص ٣٢٩).
وانظر: الفرق بين الفرق (ص ٢٩٤) وما بعدها، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي (ص ١٩٩)، البرهان للسكسكي (ص ٨٢ - ٨٤)، عقائد الثلاث وسبعين فرقة لأبي محمد اليماني (٢/ ٧٢٠)، الإسماعيلية لظهير (ص ٥٦٣) وما بعدها.
(٣) اختلف كتّاب المقالات في عدد ألقاب "الباطنية" على عدة أقوال: فالغزالي جعلها عشرة ألقاب، وابن الجوزي هنا وفي النتظم جعلها ثمانية، والرازي في الاعتقادات جعلها ستة ألقاب؛ والديلمي جعلها خمسة عشر لقبًا. انظر فضائح الباطنية (ص ١١)، المنتظم لابن الجوزي (١٢/ ٢٨٩)، اعتقادات الرازي (ص ١١٩ - ١٢٤)، بيان مذهب الباطنية للديلمي (ص ٢١).

<<  <   >  >>