للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثم تولى الأمر من بعد عمر، وكنت فيمن رضي، فأقام الأمر على منهاج النبي وصاحبه، يتبع أثرهما كما يتبع الفصيل أثر أمه، وكان والله رفيقًا رحيمًا بالضعفاء، ناصرًا للمظلومين على الظالمين، لا يأخذه في الله لومة لائم، وضرب الله بالحق على لسانه، وجعل الصدق من شأنه، حتى إن كنا لنظن أن ملكًا ينطق على لسانه، أعز الله بإسلامه الإسلام، وجعل هجرته للدين قوامًا، ألقى له في قلوب المنافقين الرهبة، وفي قلوب المؤمنين الرحمة والمحبة، شبَّهه رسول الله بجبريل فظًّا غليظًا على الأعداء.

فمن لكم بمثلهما! فمن أحبني فليحبهما، ومن لم يحبهما فقد أبغضني، وأنا منه بريء، ولو كنت تقدمت إليكم في أمرهما لعاقبت على هذا أشد العقوبة، أَلا فمن أُتيت به يقول بعد هذا اليوم فإن عليه ما على المفتري، أَلا وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر، ثم الله أعلم بالخير أين هو؟ أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم (١).

أخبرنا سعد الله بن علي، قال: أخبرنا الطُرَيْثيثي، قال: أخبرنا هبة الله الطبري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا البغوي، قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال: نا محمد بن خازم، عن أبي جناب الكلبي، عن أبي سليمان الهمداني، عن علي قال: يخرج في آخر الزمان قوم لهم نبز يقال لهم: الرافضة، ينتحلون شيعتنا وليسوا من شيعتنا، وآية ذلك أنهم يشتمون أبا بكر وعمر، أينما أدركتموهم فاقتلوهم؛ فإنهم مشركون (٢).


(١) أخرجه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (٧/ ١٢٩٥، ١٢٩٦، رقم ٢٤٥٦)، ورواه ضياء الدين المقدسي في "النهي عن سب الأصحاب" (ص ٧١ - ٧٣، رقم ٢١)، وأورده الهندي في "كنز العمال" (١٣/ ٢٢، رقم ٣٦١٤٥). قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنة" (١/ ١١، ١٢): قد تواتر عنه -يعني: علي بن أبي طالب- من الوجوه الكثيرة أنه قال على منبر الكوفة وقد أسمع من حضر: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر.
(٢) أخرجه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (٧/ ١٤٥٦، رقم ٢٨٠٧).

<<  <   >  >>