للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وسير الأنبياء التي عرفها أهل الكتاب، مع كون الآتي بها أميًّا لا يكتب ولا يقرأ ولا عُلم بمجالسة الأحبار ولا الكهّان، ومَن كان مِن العرب يكتب ويقرأ ويجالس علماء الأحبار لم يدرك ما أخبر به القرآن .. إخباره عن الغيوب المستقبلة الدالة على صدقه قطعًا لوقوعها على ما أخبر .. أنه محفوظ من الاختلاف والتناقض" (١).

[٢ - التفضيل بين الأنبياء]

قد فضَّل الله تعالى بعض الأنبياء والرسل على بعض، قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣]، وقال: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥]، ولهذا التفاضل أوجهٌ، قال ابن الجوزي: "وكذلك فضل بعض النبيين على بعض، وذلك عن حكمة منه وعلم، فخلق آدم بيده، ورفع إدريس، وجعل الذرية لنوح، واتخذ إبراهيم خليلًا، وموسى كليمًا، وجعل عيسى روحًا، وأعطى سليمان ملكًا جسيمًا، ورفع محمدًا فوق السماوات، وغفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر" (٢).

وبيَّن في توجيه النبي الوارد في تفضيل بعض الأنبياء على بعض، كما جاء في قول الرسول : "لا يقولنّ أحدكم إني خيرٌ من يونس بن متّى" (٣)؛ أنَّه خوف الانتقاص من قدر المفضول، ثم قال: "والمعنى: قولوا ما قيل لكم ولا تخيّروا برأيكم، وليس المراد ألا تعتقدوا تفضيل قوم على قوم، فقد قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣] " (٤).


(١) الوفا بأحوال المصطفى (١/ ٢٦٩ - ٢٧٠). وانظر: كلامًا رائعًا للمصنِّف في صيد الخاطر (ص ٥١٧ - ٥١٨).
(٢) زاد المسير (٥/ ٤٨)، وانظر: مباحث المفاضلة في العقيدة، د. الشظيفي (ص ١٢٠ - ١٣١).
(٣) أخرجه البخاري (٦/ ٤٥٠ رقم ٣٤١٢).
(٤) كشف المشكل (٣/ ٤٦٦ - ٤٦٧).

<<  <   >  >>