للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في ترك طلبِ الولد

• أخبرنا المحمَّدان: ابن ناصرٍ وابنُ عبدِ الباقي قالا: أخبرَنا حمدُ بنُ أحمدَ، قال: أنا أبو نُعَيم أحمدُ بنُ عبدِ الله، قال: نا إسحاقُ بن أحمدَ، قال: نا إبراهيمُ بنُ يوسُف، قال: نا أحمدُ بن أبي الحَوارِي، قال: سمعتُ أبا سُلَيمان الدَّارَانِي يقول: الذِي يريدُ الولَدَ أحمق، لا لِلدُّنيا ولا لِلآخِرةِ، إن أرادَ أن يأكُلَ أو ينامَ أو يُجامِع نغَّصَ علَيهِ، وإِذا أرادَ أن يتعبَّدَ شَغَلَه (١).

قال المصنِّفُ : قلت: وهذا غلَطٌ، وبيانُهُ أنَّه لمَّا كانَ مرادُ اللهِ تعالى مِن إيجادِ الدُّنيا اتصالَ دوامِها إلى أن ينقَضيَ أجَلُها، وكانَ الآدمِيُّ غيرَ مُمتدِّ البَقَاءِ فيها إلَّا إلى أمَدٍ يسيرٍ، أخْلَفَ اللهُ تعالَى منهُ مِثلَهُ فحثَّه على تسبُّبِه في ذلك، تارةً مِن حيثُ الطَّبعِ باتقاد نارِ الشَّهوة، وتارة من بابِ الشَّرعِ بقولهِ تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، وقولِ الرَّسولِ : "تناكحُوا تناسلُوا؛ أباهي بِكُم الأممَ يومَ القيامةَ ولو بالسَّقطِ" (٢).

وقد طلبَ الأنبياءُ عليهمُ الصَّلاةُ والسَّلام الأولادَ، وتسبَّبَ الصَّالحونَ إلى وجودِهم، ورُبَّ جماعٍ حدَثَ منهُ ولدٌ كالشَّافِعي وأحمد، كان خيرًا مِن عِبادَةِ ألفِ سنةٍ.

وقد جاءَ الخَبَر بإثابةِ المباضِع والمنفِقِ على الأولادِ، ومن يموتُ لهُ ولدٌ، ومَن يُخَلِّفُ ولدًا بعدَهُ (٣)، فمَن أعرضَ عن طلَبِ الأولادِ فقد خالفَ المسْنُونَ والأفضَلَ،


(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٩/ ٢٦٤.
(٢) تقدم قريبًا ص ٦٨٤. وذكره بهذه الزيادة "ولو بالسقط" الإمام الشافعي في الأم ٥/ ١٤٤ بلاغًا وأخرج الطبراني في المعجم الكبير ١٩/ ٤١٦ وقال في المجمع ٤/ ٢٥٨: وفيه علي بن الربيع وهو ضعيف. وابن عدي في الكامل في الضعفاء ٢/ ٣٧١ عن ابن مسعود وفيه حسان بن الأزرق وهو ضعيف.
(٣) تقدم ذكر فضل المباضعة والإنفاق ومن فضل الصبر على فقد الولد: حديث أبي سعيد أخرجه البخاري رقم (١١٩٢) ومسلم ٤/ ٢٠٢٨ وفي الترغيب والترهيب ٣/ ٥٣ أحاديث كثيرة في هذا =

<<  <   >  >>