للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال: وهؤلاء من جنس السوفسطائية، فيقال لهم: أقولكم صحيح؟ فسيقولون: هو صحيح عندنا، باطل عند خصمنا.

قلنا: دعواكم صحة قولكم مردودة، وإقراركم بأن مذهبكم عند خصمكم باطل شاهد عليكم، ومن شهد على قوله بالبطلان فقد كفى خصمه تبيين فساد مذهبه. ومما يقال لهم: أتثبتون للمشاهدة حقيقة؟ فان قالوا: لا، لحقوا بالأولين، وإن قالوا: حقيقتها على حسب الاعتقاد، فقد نفوا عنها الحقيقة في نفسها وصار الكلام معهم كالكلام مع الأولين (١).

[فصل]

قال النُّوبَخْتي: ومن هؤلاء (٢) من قال: إن العالم في ذوب وسيلان، قالوا: ولا يمكن الإنسان أن يتفكر في الشيء الواحد مرتين لتغير الأشياء دائما، فيقال لهم: كيف علم هذا وقد أنكرتم ثبوت ما يوجب العلم، وربما كان أحدكم الذي يجيبه الآن غير الذي كلمنا.


(١) انظر في الرد على هذا الصنف من السوفسطائيين: الفصل لابن حزم (١/ ٤٣ - ٤٥)، الأصول والفروع له (ص ١٥٣ - ١٥٤)، مجموع الفتاوى (١٩/ ١٣٥ - ١٥١).
(٢) وقد يسمون "السيالية"؛ لقولهم بسيلان العالم، وأن الإنسان وسائر الأجسام يتجدد في كل زمن فردًا، وأنه ليس هو الذي كان موجودًا قبل هذا الزمان الذي هو فيه، ولا هو الذي يكون موجودًا في الزمان الذي يليه من بعده، بل غيره، ومن المناظرات الثي تروى مع هؤلاء، أن سنيًا ناظر سياليًا يعتقد هذا الاعتقاد الفاسد، فأخذ السني نعله وضرب وجه السيالي ضربة شديدة. فقال السيالي: ما هذا؟ قال: لا تنكره، فإن الذي ضربته قد انعدم، وأنت آخر غيره، وهذا هو مذهبك. فانقطع السيالي بإنكاره. عيون المناظرات (ص ٢١٩).

<<  <   >  >>