(٢) أفضل نعم الله التي أنشأها للإنسان وجعلها في خلقه هي العقل، وأعظم النعم على الإنسان الإيمان، ووجه تفضيل العقل هو في كونه الأداة في التفكير والتدبر والاعتبار، وهو مناط التكليف، وقد أولاه ديننا الحنيف مكانة خاصة، إذ جعله من الضروريات الخمس التي جاء لحفظها، ومن مظاهر هذا الحفظ: ذم التقليد ومحاربة الخرافة والدجل، ومنها تحريم المسكرات بجميع أنواعها. غير أن هذا العقل محدود المجال، كما يشير المصنف بعدُ في باب العقائد والسمعيات، إذ لا يستقل بمعرفتها بعيدًا عن الشرع، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (ولهذا لما سلك طوائف من المتفلسفة والمتكلمة مثل هذه الأقيسة [العقلية] في المطالب الإلهية لم يصلوا بها إلى اليقين، بل تناقضت أدلتهم، وغلب عليهم بعد التناهي الحيرة والاضطراب). درء التعارض (١/ ٢٩).