للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قد ثبت في النفوس مدح الزهد، وما رأوا حالة أحسن من حالة هؤلاء القوم في الصورة ولا كلامًا أرق من كلامهم.

وفي سير السلف نوع خشونة، ثم إن ميل الناس إلى هؤلاء القوم شديد؛ لما ذكرنا من أنها طريقة ظاهرها النظافة والتعبد، وفي ضمنها الراحة والسماع، والطباع تميل إليها، وقد كان أوائل الصوفية ينفرون من السلاطين والأمراء، فصاروا أصدقاء.

[فصل]

وجمهور هذه التصانيف التي صنفت لهم لا تستند إلى أصل، وإنما هي واقعات تلقفها بعضهم من بعض ودونوها، وقد سموها بالعلم الباطن.

أخبرنا محمد بن ناصر قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد بن يوسف، قال: نا أبو محمد الجوهري، قال: أخبرنا ابن حَيُّوَيْه، قال: نا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الزهري، قال: حدثني أبو يعقوب إسحاق بن حبة قال: سمعت أحمد بن حنبل سُئل عن الوساوس والخطرات؟ فقال: "ما تكلم فيها الصحابة ولا التابعون" (١).

قال المصنف: وقد روينا في أول كتابنا هذا عن ذي النون نحو هذا (٢)، وروينا عن أحمد بن حنبل أنه سمع كلام الحارث المحاسبي، وقال لصاحب له: لا أرى لك أن تجالسهم (٣).

أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: نا يعقوب بن موسى الأردبيلي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر بن


(١) أخرجه المؤلف في "مناقب الإمام أحمد" (ص ٢٤٦)، ورواه ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" (١/ ١١٣).
(٢) انظر: (ص ١٠٨).
(٣) أخرجه الخطيب في تاريخه (٨/ ٢١٤ - ٢١٥)، والسبكي في طبقات الشافعية (٢/ ٢٧٩) بطوله، وانظر (ص ٩٨) في المقصود من النهي عن مجالسة أهل البدع والأهواء، والحكمة منه.

<<  <   >  >>