للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فَتَرى بعضَهُم يملِكُ عقارًا وأثاثًا، فإذا ضَاقَ به القوتُ واجتمَعَ عَلَيهِ دَينٌ، فقيل له: لو بِعتَ عَقَارَكَ، قال: كيف أحلُّ عَقارِي وأُسقِطُ جَاهِي؟! وإنَّما يفعلُ هذهِ الحماقات للعاداتِ.

وإنما قعدَ أقوام عن الكسبِ استِثْقالًا له، فكانوا بينَ أمرَينِ قبِيحَينِ:

- إمَّا تَضْيِيعُ العِيالِ، فترَكوا فريضةً.

- أو التَّزَيُّنُ باسمِ متوكلٍ، فيحِنُّ عليهِم المكتَسِبونَ، فَيُضَيِّقوا على عِيالهِم لأجلِهِم.

وهذه الرَّذيلةُ لم تدخلْ قطُّ إلَّا على دنيءِ النفسِ، وإلَّا فالرجلُ كلُّ الرجلِ مَن لم يضيع جوهرَهُ (١) الذي أودعهُ اللهُ إيثارًا للكسلِ، أو لاسمٍ يتزيَّنُ بهِ بينَ الجهَّالِ، فإنَّ الله تعالى قد يَحرِمُ الإنسانَ المالَ ويرزُقُه جَوهرًا يتسبَّبُ بهِ إلى تَحصيلِهِ.

[فصل]

قال المصنِّفُ: وقد تشبَّثَ القاعدونَ عن الكسبِ بتَعلُّلاتٍ قبِيحةٍ:

• منها: أنَّهم قالوا: لابدَّ أن يصلَ إلينا رزقُنا!

وهذا في غايةِ القُبحِ، فإنَّ الإنسانَ لو تَركَ الطَّاعةَ وقال: لا أقدِر بطاعتِي أن أُغَيِّر ما قَضَى اللهُ علَيّ، فإن كنتُ من أهلِ الجنَّةِ فأنا إلى الجنَّةِ أو من أهلِ النَّارِ فأنا من أهل النَّار! قلنا له: هذا يردُّ الأوامرَ كلَّها، ولو صحَّ لأحدٍ لَم يخرُج آدمُ من الجنَّةِ؛ لأنَّهُ كان يقولُ: ما فعلتُ إلا ما قضى. ومعلومٌ أنَّنا مطالبون بالأمرِ لا بالقَدَرِ.


(١) الجوهر: جَوْهَرُ كل شيء ما خلقت عليه جبلته وهو يطلق عند الفلاسفة على معان منها: الموجود القائم بنفسه حادثًا كان أو قديمًا ويقابله العرض. انظر: الجواب الصحيح ٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥ والمصباح المنير ص ١١٣ ومعجم ألفاظ العقيدة ص ١٣٠.

<<  <   >  >>