للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذكْر تلبيس إبليس على الصوفية في السماع والرقص والوجد

قال المصنِّفُ : اعلَمْ أن سماع الغناء يجمعُ شيئين:

أحدهما: أنَّه يُلهي القلبَ عن التفكُّر في عظمة الله سبحانه والقيام بخدمته.

والثَّاني: أنَّه يُميلُه إلى اللَّذات العاجلة ويدعو إلى استيفائها من جميع الشهوات الحسِّيَّة ومعظمُها النِّكاح وليس تمام لذَّته إلا في المتجَدِّدات ولا سبيل إلى كثرة المتجدِّدات مِن الحِلِّ فحثَّ على الزِّنا.

فبَيْن الغناء والزِّنا تناسب من جهة أن الغناء لذة الروح والزِّنا أكبر لذَّات النفس؛ ولهذا جاء في الحديث: "الغناء رُقْيَة الزِّنا" (١).

وقد ذكر أبو جعفر الطبري: أنَّ الذي اتخذ الملاهيَ من ولد قَابِيل رجل يقال له: ثَوْبَال (٢) اتخذ في زمان مِهلائِيل بن قَيْنان آلات اللهو من المزامير والطبول والعيدان فانهَمَك ولد قابيل في اللهو وتناهى خبرهم إلى مَن بالجبل من نسل شِيث (٣) فنزل منهم قوم وفشتِ الفاحشةُ وشُرْبُ الخمر (٤).


(١) هذا ليس بحديث، وإنما هو من كلام الفضيل بن عياض كما نسبه إليه المؤلف في موضوع آخر - وسيأتي بإذن الله تعالى -، ولقد ذكر الأثر جملة ممن اعتنوا بالأحاديث الموضوعة، منهم: الملا على قاري في كتابه الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ص ٣١٢ والعجلوني في كشف الخفاء ٢/ ١٠٦.
(٢) مِن ولد قابيل بن نوح جاء في تاريخ الطبري ١/ ١٠٤: توبال بالتاء. وفي الكامل في التاريخ ١/ ٦٣: ثوبال بالثاء.
(٣) شيث بن آدم، ومعنى شيث: هبة الله وذكرت كتب التاريخ أن آدم لما مات قام بأعباء الأمر من بعده ابنه شيث ، فلما حانت وفاته أوصى إلى ابنه أنوش فقام بالأمر بعده ثم بعده أبنه قَيْنان ثم بعده ابنه مهلائيل.
انظر: البداية والنهاية ١/ ١٠٠، وتاريخ دمشق ٢٣/ ٢٦٨، والكامل في التاريخ ١/ ٦٢.
(٤) هذا الأثر أورده ابن جرير الطبري في تاريخه ١/ ١٠٤ وعلق عليه بقوله: "وهذا القول غير بعيد من الحق، وذلك أنه قول قد رُوي عن جماعة من سلف علماء أمة نبينا محمد نحو منه، وإن لم يكونوا بيّنوا =

<<  <   >  >>