للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الكهف: ٣٦]، وقال العاص بن وائل: ﴿وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧]، وإنما قالوا هذا لموضع شكهم، ولبَّس عليهم إبليس في ذلك، فقالوا: إن كان بعث فنحن على خير؛ لأن من أنعم علينا في الدنيا بالمال لا يمنعناه في الآخرة.

وهذا غلط منهم، لأنه يجوز أن يكون الإعطاء استدراجًا أو عقوبة (١)، والإنسان قد يحمي ولده ويطلق في الشهوات عبده.

[ذكر تلبيسه على القائلين بالتناسخ]

وقد لبَّس إبليس على أقوام فقالوا بالتناسخ (٢)، وأن أرواح أهل الخير إذا خرجت دخلت في أبدان خيَّرة فاستراحت، وأرواح أهل الشر تدخل في أبدان شريرة فتحمل المشاق، وهذا المذهب (٣) ظهر في زمن فرعون موسى.


(١) كما قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [آل عمران: ١٧٨]، وكقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥ - ٥٦].
(٢) التناسخ: هو عبارة عن تعلق الروح بالبدن بعد المفارقة من بدن آخر، من غير تخلل زمان بين التعلُّقين، وهو انتقال على التأبيد بناء على القول بقدم العالم وإنكار المعاد. وهو عند القائلين بالتناسخ ثلاثة أقسام:
١ - إذا تعلق روح الإنسان ببدن إنسان، يُسمَّى نسخًا.
٢ - إذا تعلق روح الإنسان ببدن حيوان، يُسمَّى مسخًا.
٣ - إذا تعلق روح الإنسان ببدن نباتي، يُسمَّى فسخًا.
انظر: التعريفات للجرجاني (٨١)، الكليات لأبي البقاء (٣٠٥)، التوقيف للمناوي (٢٠٨)، مفردات القرآن للراغب (٨٠٢)، الملل والنحل للشهرستاني (٢/ ٥٥)، الحور العين للحميري (١٤٦).
(٣) قال الرازي في كتاب الزينة (٣٠٨): (أصناف الغُلاة كلهم متفقون على القول بالتناسخ على اختلاف مقالاتهم ومع تباينهم في المذاهب والأديان، من اليهود والنصارى، والمجوس، والمسلمين. وكذلك قوم من الثنوية، ومن الفلاسفة). وفصّل البغدادي في القائلين بالتناسخ فيمن ينتسب إلى الإسلام، بأنهم من جملة القدرية، كالخابطية التي تنتسب إلى أحمد بن خابط من المنتسبين إلى النظّام، وهو صاحب ضلالات في التوحيد والقدر. ومن جملة الرافضة: الغالية، كالبيانية، والجناحية، والخطّابية، فإنها كلها قالت بتناسخ روح الإله في الأئمة بزعمهم.
انظر: الفرق بين الفرق (٢٧٠ - ٢٧١، ٢٧٣، ٢٧٧)، التبصير في الدين للإسفراييني (١٣٦ - ١٣٨).

<<  <   >  >>