للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في الأسفارِ السياحة

قال المصنِّفُ: قد لبَّسَ على خلقٍ كثيرٍ منهم، فأخرجَهم إلى السِّياحةِ لا إلى مكانٍ معروفٍ ولا إلى طلبِ علمٍ، وأكثرُهم يخرُجُ علَى الوحدَةِ، ولا يستصحِبُ زادًا، ويدَّعِي بذلكَ الفعلِ التوكلَ! فكم تفوتُهُ من فريضةٍ وفضيلةٍ، وهو يرى أنهُ في ذلكَ على طاعةٍ، وأنهُ يقرُبُ بذلك مِن الولايةِ، وهو من العُصاةِ المخالِفِين!

وأما السياحة والخروجُ لا إلى مكانٍ مقصودٍ فقَد نَهى رسولُ اللهِ عن السَّعي في غيرِ أرَبٍ:

• أخبَرنا محمدُ بنُ ناصر، قال: أخبرنا المبارَكِ بن عبدِ الجبار، قال: أنا إبراهيمُ بن عُمر البرمَكِي، قال: أنا بن حيويه، قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرَّحمن السُّكَّري، قال: سمِعت أبا محمدِ بن قُتَيبة، يقول: حدَّثني محمدُ بن عبيد، عن مُعاويةَ بن عمرو، عن أبي إسحاق، عن سفيانَ عن ابن جُرَيجٍ، عن الحسنِ بن مسلمٍ، عن طاووس، أن رسول الله قال: "لا زِمامَ، ولا خِزامَ، ولا رَهبانِيَّة، ولا تبتُّلَ، ولا سِياحةَ في الإسلام" (١).

قال ابنُ قتيبة: الزِّمامُ: في الأنفِ، والخِزامُ: حلقةٌ من شعرٍ يُجعَلُ في أَحَدِ جانِبَي المِنخَرَين. وأراد ما كانَ عبَّادُ بني إسرائيلَ يفعلونَهُ مِن حَرْقِ التَّراقي، وزمِّ الأنوف. والتبتُّلُ: تركُ النِّكاح، والسِّياحةُ: مفارَقَةُ الأمصارِ والذَّهابُ في الأرض (٢).


(١) أخرجه ابن قتيبة في غريب الحديث ١/ ١٧٩ وأبو داود في المراسيل رقم (٢٠٠) وعبد الرزاق في مصنفه ٨/ ٤٤٨ و ١١/ ٢٩٢ بإسناد رجاله ثقات وهو مرسل، فسنده مرسل صحيح. انظر: الصحيحة رقم (١٧٨٢).
(٢) انظر: غريب ابن قتيبة ١/ ١٧٩ - ١٨١.

<<  <   >  >>