اهتم الإمام ابن الجوزي ﵀ في هذا الكتاب اهتمامًا بالغًا بالرجوع إلى المصادر الأصلية التي يرويها بسنده في الغالب، والتي يكون بعضها من مصادر الطائفة التي تناولها بالمناقشة والرد في التلبيس، مما يضفي عليه صفة الأصالة والأمانة العلمية.
[المطلب الأول: مصادر المؤلف في الكتاب]
لما كان ابن الجوزي ﵀ من الحفاظ المشاهير فقد جاء كتابه التلبيس في الغالب بنصوص مسندة بسلسلة من الرواة، وعلى الرغم من صعوبة الوقوف على أسماء الكتب التي روى من طريقها، وما يكتنف بعضها من غموض؛ إذ قليلًا ما كان يذكر المصدر الذي روى عنه؛ فإنني -ولله الحمد- استطعت من خلال المقارنة بين النصوص التي أوردها وبين مواطن ورودها، ومن خلال المبحث في تراجم رجال الإسناد، أن أعرف أغلب مصادر الكتاب الرئيسة التي اعتمدها ابن الجوزي.
وأما بالنسبة للمصادر غير المسندة فمنها ما صرّح المؤلف بأسمائها، ومنها ما صرّح بأسماء مؤلفيها، ومنها مصادر تبيّنَتْ بعد التحقيق.
وقد قسمت مصادر المؤلف إلى قسمين: مسندة وغير مسندة.