للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الطين والماء وبين خالق السماءِ من المناسبة؟!

وإنما هؤلاء يُصَوِّرونَ الباري صورةً تَثْبُتُ في القلوب ومما ذاك الله ﷿ ذاك صنَمٌ شَكَّلَهُ الطَّبعُ والشيطان وليس لله وصفٌ تميلُ إليه الطِّباعُ ولا تشتاقُ إليه الأنفُسُ (١) وإنما مبايَنَة الإلهيَّةِ للمُحْدَثِ أوْجَبَتْ في النَّفُوس هيبة وحِشْمةً فما يدَّعية عُشَّاقُ الصوفية لله في مَحبَّةِ الله إنما هو وَهْمٌ اعترضَ، وصورةٌ تَشَكَّلتْ في نفوسِهم فحُجِبت عن عبادة القديم (٢) فتُجَدِّد لهم تلك الصورة أنسٌ فإذا غابت بحكم ما يقتضيه العقل أقلقهم الشوق إليها فنالهم من الوَجْد وتحرك الطبع والهيمان ما ينال الهائم في العشق.

فنعوذُ بالله من الهواجس الرَّديئة والعوارضِ الطبعيَّةِ التي يجِبُ بحُكْم الشرع مَحْوُها عن القلوبِ كما يجبُ كسرُ الأصنام (٣).

[فصل]

قال المصنف : وقد كان جماعةٌ من قدماء الصوفيَّةِ يُنكِرون على المُبتدئِ السماعَ لعلمهم بما يُثيرُ من قَلْبِه:

• أخبرنا عمر بن ظفر المقرئ قال: أخبرنا جعفر بن أحمد قال: أخبرنا


(١) هذا الكلام من الإمام ابن عقيل محل نظر: فإن كان المراد ليس لله وصف، مثل تلك الصور التي تخيلها ذلك المدعي في قلبه، فهذا حق لا مرية فيه وإن كان ليس لله صفة تميل إليها الطباع وتشتاق فهذا ليس صحيحًا، يرده ما لربنا من صفات تشتاق إليها النفوس وتميل: كالرحمة والرضا والمحبة ..
(٢) يُخْبَر عن الله ﷿ بأنه قديم لا صفة له ولا القديم اسمًا له. يقول الإمام ابن القيم في بدائع الفوائد ١/ ١٧٠: "ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفًا كالقديم والشيء والموجود والقائم بنفسه". وانظر لمزيد بيان: الفتاوى ٩/ ٣٠٠ ومنهاج السنة ٢/ ١٢٣ وصفات الله الواردة في الكتاب والسنة ص ٢٠٠ ومعتقد أهل السنة في أسماء الله الحسنى ص ٢٣٧ وأسماء الله الحسنى ص ١٣٥.
(٣) كلام ابن عقيل التقدم نقله الإمام الذهبي في تلخيصه لكتاب الإمام سيف الدين أحمد بن المجد عيسى بن الموفق بن قدامة المقدسي في جوابه على ابن طاهر القيسراني في إباحة السماع. مخطوط ق ٢٦.

<<  <   >  >>