للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

انظُر عافاكَ اللهُ ما كانَ عليهِ محمَّدٌ وأصحابُه.

قال: لَبُكاءُ الصَّبِيِّ بينَ يدَي أبيهِ يطلُبُ منهُ خُبزًا أفضلُ مِن كَذا وَكَذا، أينَ يلحَقُ المتعبِّدُ العزب (١)!

[فصل]

وقد لَبَّس إبليسُ على كثيرٍ من الصوفيَّةِ فَمَنعهُم من النِّكاحِ، فقُدَماؤهُم تركُوا ذلك تشاغُلًا بالتَّعبُّدِ، ورأَوا النِّكاحَ شاغِلًا عن طاعةِ اللهِ ﷿ (٢).

وهؤلاءِ إن كانت بِهم حاجةٌ إلى النِّكاح، أو ثَمَّ نوع تشوُّقٍ إليهِ، فقد خاطَرُوا بأبدانِهم وأديانِهم، وإن لم يكُن بِهِم حاجةٌ إليهِ فقد فاتَهمُ الفضِيلة.

وفي الصحيحِ من حِديثِ أبي هريرةَ عن رسولِ الله أنه قال: وفي بُضعِ أحدِكُم صدقةٌ. قالوا: يأتِي أحدُنا شهوتَهُ ويُؤجَر؟! قال: أرأيْتُم لو وضَعَها في حرامٍ أكانَ يأثَم؟ قالوا نعم. قال: أفتَحتِسبُون بالشَّرِّ ولا تحسبونَ بالخير! (٣).

ومنهم مَن قال: النِّكاحُ يوجِبُ النَّفَقة، والكسْبُ صَعبٌ.

وهذ حُجَّةٌ للتَّرَفُّهِ عن تَعبِ الكَسبِ.

وفي الصَّحيح من حديثِ أبي هُريرةَ ، عن النبي أنه قال: دينارٌ أنفقتَهُ في سبيلِ اللهِ، ودينارٌ أَنفقتهُ في رقبة ودينارٌ تصدَّقتَ بهِ، ودينارٌ أنفقتَهُ على أهلِكَ، أفضلُها الدِّينارُ الذي أنفقتَه علَى أهلِكَ (٤).


(١) ومصداقًا لقول الإمام أحمد ما ثبت في الصحيح عند مسلم وغيره رقم (٩٩٤) والإمام أحمد ٥/ ٢٨٤ وابن حبان في صحيحه ١٠/ ٥٣.
(٢) انظر في بعض أقوالهم وأخبارهم في ذلك: الإحياء ١/ ١٠٣ وقوت القلوب ١/ ٢٥٢ وعوارف المعارف ص ١٥١ والطبقات الكبرى للشعراني ١/ ٤٦.
(٣) أخرجه مسلم رقم (١٠٠٦) والإمام أحمد ٥/ ١٦٧ - ١٦٨ - ١٧٨ - ٥/ ١٥٤ - ١٦٧.
(٤) أخرجه مسلم رقم (٩٩٥) والإمام أحمد ٢/ ٤٧٣، ٤٧٦ والبخاري في الأدب المفرد رقم (٧٥١).

<<  <   >  >>