للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

البلاد وأشار بيده نحو مكة واليمن، قالوا: ومتى تراه؟ قال: فنظر إلي وأنا أحدثهم سنًّا فقال: إن يستنفذ هذا الغلام عمره يدركه، قال سلمة: فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله وهو حي بين أظهرنا فآمنا به وكفر به بغيًّا وحسدًا، فقلنا: ويلك يا فلان! ألست بالذي قلت لنا فيه ما قلت؟ قال: بلى ولكن ليس به (١).

[ذكر تلبيسه على النصارى]

تلبيسه عليهم كثير:

• فمن ذلك أنه أوهمهم أن الخالق سبحانه جوهر (٢)، فقالت اليعقوبية (٣) (أصحاب يعقوب)، والملكية (٤) (أهل دين الملك)، والنسطورية (٥) (أصحاب


(١) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٦٧). ورواه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (١/ ٢٧٠ - ٢٧١)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٤١٧ - ٤١٨)، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٣٠): ورجال أحمد رجال الصحيح غير ابن إسحاق، وقد صرح بالسماع.
(٢) انظر: الملل والنحل للبغدادي (ص ١٤٩)، والتمهيد للباقلاني (ص ٩٣)، والشامل للجويني (ص ٥٧١)، والداعي لابن الأنباري (ص ٣٦٠).
(٣) اليعقوبية: هم أتباع يعقوب البرادعي أو البردعاني، ويدور مذهبهم على أن المسيح طبيعة واحدة تركبت من طبيعتين: طبيعة الناسوت، وطبيعة اللاهوت. فالمسيح عندهم إله كله، وإنسان كله، مواطنهم هي: مصر، والنوبة، والحبثة، والعراق. انظر: الفصل لابن حزم (١/ ١١١)، الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٢٧٠ - ٢٧١)، مروج الذهب للمسعودي (١/ ٣٢٥)، واعتقادات الرازي (ص ١٣٢)، والبرهان للسكسكي (ص ٩٢)، وهداية الحيارى لابن القيم (ص ٥٣٤).
(٤) الملكية: ويقال لها كذلك: الملكانية، والملكائية. سميت كذلك نسبة -كما ذكر المصنف- إلى ملوك النصارى؛ لأنهم كانوا جميعًا على مذهبها، هم وأهل ممالكهم، عدا الحبشة والنوبة، وقد شنّع ابن القيم على من زعم أن نسبتهم تعود إلى رجل منهم يُدعى "ملكايا" أو "ملكا"، وممن قال بهذا: الشهرستاني في ملله. من مذهبهم: أن الكلمة -التي هي الابن الأزلي- اتحدت بجسد المسيح بن مريم؛ فأثبتوا له طبيعتين ومشيئتين. وزعموا أن الذي قُتل وصُلب هو الإنسان، أما اللاهوت فلم يمت ولم يألم ولم يُدفن.
انظر: الفصل لابن حزم (١/ ١١٠ - ١١١)، والملل والنحل للشهرستاني (١/ ٢٦٦ - ٢٦٨)، واعتقادات الرازي (ص ١٣١)، وهداية الحيارى لابن القيم (٥٣٤ - ٥٣٥).
(٥) النسطورية: هم أصحاب نسطور الذي كان أسقفًا للقسطنطينية، ونادى بانفصال الطبيعتين اللاهوتية =

<<  <   >  >>