للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال نبينا لابنته فاطمة: "لا أغني عنك من الله شيئًا" (١)، وإنما فضل المحبوب بالتقوى فمن عدمها عدم المحبة، ثم إن محبة الله تعالى للعبد ليست بشغف كمحبة الآدميين بعضهم بعضًا (٢)، إذ لو كانت كذلك كان الأمر يحتمل.

[ذكر تلبيسه على الصابئين]

أصل هذه الكلمة -أعني: الصابئين- من قولهم: صبأت إذا خرجت من شيء إلى شيء، وصبأت النجوم: إذا ظهرت، وصبأ نابه: إذا خرج، والصابئون: الخارجون من دين إلى دين (٣)، وللعلماء في مذهبهم عشرة أقوال (٤):

أحدها: أنهم قوم بين النصارى والمجوس، رواه سالم عن سعيد بن جبير، وليث عن مجاهد (٥).

والثاني: أنهم بين اليهود والمجوس، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد (٦).


(١) أخرجه البخاري في مواضع، منها (٥/ ٣٨٢ رقم ٢٧٥٣)، ومسلم (١/ ١٩٢ رقم ٢٠٦)، والترمذي (٥/ ٣١٦ رقم ٣١٨٥)، وقال: "حسن صحيح غريب من هذا الوجه"، والنسائي (٦/ ٢٤٨)، وأحمد في المسند (٢/ ٣٣٣).
(٢) محبة الله تعالى للعبد هي من صفاته الاختيارية، وهي محبة عظيمة جدًّا، والذي عليه سلف الأمة وأئمة السنة هو إقرار المحبة على ما هي عليه، من غير تمثيل ولا تعطيل، خلافا للجهمية ومن اتبعهم من أهل الكلام الذين يؤولون هذه الصفة العظيمة، وكون الله تعالى محبًا لعبده بأن معناها الإحسان إليه، فتكون هذه الصفة من الأفعال، كما أوّلوا محبة العبد لربه بأنها إرادة العبادة له، وإرادة التقرب إليه، فلا يثبتون بأن الله تعالى يحب عبده ولا أن العبد يحبه ربه جل وعلا.
انظر: جامع الرسائل (قاعدة في المحبة) لابن تيمية (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧).
(٣) انظر: لسان العرب، والقاموس المحيط، وتاج العروس (صبأ).
(٤) ذكر المؤلف في تفسيره زاد المسير (١/ ٩١) دون هذا العدد فقال: وفي الصابئين سبعة أقوال. وقد بيّن ابن القيم سبب اختلاف العلماء في مذهبهم بقوله: (وقد اختلف الناس فيهم اختلافا كثيرًا بحسب ما وصل إليهم من معرفة دينهم). إغاثة اللهفان (٢/ ٣٥٩).
(٥) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (١/ ٩٢).
(٦) تفسير مجاهد (١/ ٧٧). ورواه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٤٧)، والطبري (٢/ ١٤٦)، وابن أبي حاتم =

<<  <   >  >>