للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يعني: الصَّفير، ﴿وَتَصْدِيَةً﴾ يقول: التصفيق (١).

قال المصنِّف : قلت: وفيهِ أيضًا تَشَبُّهٌ بالنِّساءِ (٢)، والعاقِلُ يَأنفُ مِن أن يَخْرُجَ عن الوَقارِ إلى أفْعال الكُفَّار والنِّسْوة (٣)!

[فصل]

فإذا قوِي طرَبُهم رقصُوا:

• وقد احتجَّ بعضُهُم بقوله تعالى لأيوبَ : ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ [ص: ٤٢] (٤).

قال المصنِّف : قلت: وهذا احتِجاجٌ بَارِدٌ؛ لأنَّهُ لو كان أمر بِضَرْبِ الرِّجْلِ فَرَحًا كان لَهُمْ فيهِ شُبْهَةٌ، وإنَّما أمر بِضَرْبِ الرِّجْلِ لِيَنبُع الماءُ (٥).


(١) أخرجه ابن جرير في التفسير ٩/ ٢٤٠ بإسناد ضعيف وللأثر طرق أخرى عن ابن عباس يتقوى بها ومثل هذا التفسير أيضًا مروي عن ابن عمر ومجاهد والسدي والضحاك وقتادة .. وغيرهم. انظر: تفسير ابن جرير ٩/ ٢٤٠ وتفسير ابن كثير ٢/ ٣٠٦ والدر المنثور ٣/ ٣٣٢.
(٢) كأن المؤلف يشير إلى ما رواه البخاري رقم (٦٥٢) عن سهل بن سعد الساعدي ، وفيه: قول رسول الله : "ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق! من رابه شيء في صلاته فليسبّح؛ فإنه إذا سبّح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء".
(٣) والمقصود: أن المصفقين والصفارين في يَراع أو مزمار ونحوه فيهم شَبَه من هؤلاء ولو أنه مجرد الشبه الظاهر فلهم قسط من الذم بحسب تشبههم بهم وإن لم يتشبهوا بهم في جميع مكائهم وتصديتهم؛ والله سبحانه لم يشرع التصفيق للرجال وقت الحاجة إليه في الصلاة إذا نابهم أمر بل أُمروا بالعدول عنه إلى التسبيح؛ لئلا يتشبَّهوا بالنساء فكيف إذا فعلوه لا لحاجة وقَرنُوا به أنواعًا من المعاصي قولًا وفعلًا؟! إغاثة اللهفان ١/ ٢٧٤. وانظر: الفتاوى ١١/ ٥٦٢.
(٤) قال القرطبي في تفسيره ١٥/ ٢١٥: استدل بعض جهال المتزهدة وطغام المتصوفة بقوله تعالى لأيوب: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ [ص: ٤٢] على جواز الرقص .. ثم ساق كلام المؤلف هنا وما نقله عن ابن عقيل. وانظر: تفسير القشيري مع تعليق محققه ٥/ ٢٦٣. وللنظر في مزيد أدلة الصوفية في إباحة الرقص انظر: تفسير القرطبي ١٠/ ٣٦٦ والرهص والوقص ص ٩٥ والموسوعة اليوسفية ١/ ٢٤٩ - ٢٧٠ وحكم الفن في الشريعة الإسلامية ص ٢٢٢ - ٢٣٧.
(٥) انظر: تفسير الطبري ٢٣/ ١٦٦ وتفسير البغوي وتفسير الخازن طبعا جميعًا ٥/ ٢٨٩.

<<  <   >  >>