للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال ابن عَقِيلٍ: أين الدلالةُ في مُبْتَلًى أُمِرَ عندَ كَشْفِ البلاءِ بأن يَضْرِبَ بِرِجلهِ الأرضَ لِيَنبُع الماءُ إعْجَازًا منَ الرَّقصِ؟! ولئِن جازَ أن يكون تحريكُ رِجْلٍ قد أنحَلَها تحَكُّمُ الْهَوامِّ دَلالةً على جَوازِ الرَّقْصِ في الإسْلامِ، جازَ أن يُجْعَلَ قولُهُ تعالى لموسى: ﴿اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾ [البقرة: ٦٠] دلالَةً على ضَرْبِ المَخَادِّ بالقُضْبَان. نعوذُ باللهِ من التَّلاعُب بالشَّرع.

• واحتجَّ بعضُ ناصِرِيهم (١) بأنَّ رسولَ اللهِ قال لعليٍّ: "أنت منِّي، وأنا منك". فَحَجَلَ، وقال لجعفر: "أشْبَهْتَ خَلْقِي وخُلُقِي". فحَجَلَ، وقال لِزيد: "أنتَ أخونا ومَولانا"، فحَجَلَ (٢).

ومنهم من احتجَّ بأنَّ الحبشة رقصت والنَّبِي ينْظُرُ إليهم (٣).


(١) من أمثال: ابن القيسراني محمد بن طاهر في صفوة التصوف ص ٣٣١ والغزالي في الإحياء ٢/ ٣٠٤.
(٢) أشار المؤلف إلى ما أخرجه الإمام أحمد ١/ ١٠٨. وأخرجه أيضًا: البيهقي في السنن ٨/ ٦ و ١٠/ ٢٢٦ من طريق هانئ بن هانئ. قال البيهقي بعد إيراده لحديثه: ليس بالمعروف جدًّا. وقال الحافظ عنه في التقريب ص ٥٧٠: مستور ومثله لا يحتمل التفرد ولفظ: الحجل في الحديث لم يأت إلا من طريقه. وعلى هذا فلفظ الحجل منكر غريب. والحديث روي من عدة طرق ليس فيها هذا اللفظ. منها: ما أخرجه البخاري عن البراء بن عازب رقم (٢٦٩٩) والترمذي رقم (٣٧٦٥). وعن ابن عباس عند الإمام أحمد ١/ ٢٣٠ وعن علي بن أبي طالب عند الإمام أحمد ١/ ٩٨ والحاكم ٣/ ١٢٠ وصحح إسناده ووافقه الذهبي.
ومعنى قوله: فحجل، قال أبو عبيد: الحجل: أن يرفع رجلًا ويقفز على الأخرى من الفرح وقد يكون بالرجلين معًا إلا أنه قفز وليس بمشي. غريب الحديث ٣/ ١٨٢ وانظر: المشارق ١/ ١٨٢ وغريب ابن الجوزي ١/ ١٩٣. وزاد المعاد ٣/ ٣٣٣.
(٣) وهذا ما أخرجه مسلم ٢/ ٦٠٩ عن عائشة، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ٦/ ١١٦ وعن أنس ٣/ ١٥٢ وابن حبان ١٣/ ١٧٩ والنسائي في السنن الكبرى ٢/ ٤٧٩.
وقولها: جاء حبش يَزْفِنون. ومعناه: يرقصون. وحمله العلماء على التوثب بسلاحهم ولعبهم بحرابهم على قريب من هيئة الراقص؛ لأن معظم الروايات إنما فيها لعبهم بحرابهم فيتأول هذه اللفظة على موافقة سائر الروايات. انظر: شرح النووي لصحيح مسلم ٦/ ١٨٦. =

<<  <   >  >>