للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فما عُونِدَتِ الشَّريعةُ بمثلِ هذا! وهل لِشرِيعةٍ من الشَّرائِعِ قبلَنا إسنادٌ إلى نبِيِّهِم؟ وإنما هذِه خصِّيصةٌ لهِذهِ الأمَّة (١).

وقد رُوِّينا عنِ الإمامِ أحمدَ بنِ حنبلٍ معَ كونهِ طافَ الشرقَ والغربَ في طلبِ الحديثِ أنهُ قال لابنه: ما كتبتَ عن فلانٍ؟ فذَكَر له أنَّ النبي : كانَ يَخرُجُ يومَ العيدِ مِن طريقٍ ويرجِعُ في أخرَى (٢). فقال الإمامُ أحمدُ: إنَّا لله! سُنَّةٌ من سُنَن رسولِ الله لم تبلُغْني.

قال المصنِّفُ: وهذا قولُه معَ إكثارِهِ وجمعهِ، فكيفَ بِمن لَم يكتُب؟! وإذا كتَبَ غسَّل!

أَفَتَرَى إذا غُسِّلَتِ الكُتبُ ودُفِنت، علَى مَن يُعتَمَد في الفتَاوَى والحوادِث؟ على فلانٍ الزَّاهد، وفلانٍ الصُّوفي، أو على الخواطِر فيما يقعُ لها! نعوذُ باللهِ من الضَّلال بعد الهدى.

[فصل]

ولا تَخلُو هذهِ الكُتبُ التِي دفنُوها أن يكونَ فيهَا حقٌّ أو باطِلٌ، أو قدِ اختلَطَ الحقُّ بالباطِل:


= ٩٠ وبحوث في تاريخ السنة ص ٢١٣ - ٢٢٩ والحديث والمحدثون ص ١٠٨ - ١٢٧ والسنة قبل التدوين ص ١٦٤ - ١٧٦.
(١) حول أهمية الإسناد وخاصيته بأمة محمد انظر: شرف أصحاب الحديث ص ٣٩ - ٤٢ ومقدمة صحيح مسلم ١/ ١٤ والإسناد من الدين ص ١٥ - ٥٥ وعلم الرجال ص ١٦ - ٢١. وقد ذكروا نقولًا مهمة عن الأئمة في ذلك.
(٢) أخرجه البخاري بنحوه رقم (٩٨٦) عن جابر، وأخرجه أبو داود رقم (١١٥٦) عن ابن عمر والترمذي رقم (٥٤١) عن أبي هريرة وابن ماجه رقم (١٢٩٩) عن ابن عمر، ورقم (١٣٠٠)، عن أبي رافع ورقم (١٣٠١) عن أبي هريرة، وأخرجه أحمد في المسند ٢/ ٣٣٨ عن أبي هريرة.

<<  <   >  >>