للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد كان الإمام أحمد بن حنبل يمدح الرَّجُلَ ويبالغ ثم يذكُر غَلَطَهُ في الشيء بعد الشيء، وقال: نِعم الرجل فلان لولا خلة فيه. وقال عن لمَرِيِّ السَّقطي: الشيخ المعروف بطيب المطعم، ثم حكي له عنه أنه قال: إن الله تعالى لما خلق الحروف سجدت الباء، فقال: نفِّروا الناس عنه (١).

سياقا ما يروي عن جماعة منهم من سوء الاعتقاد (٢)

° أخبرنا محمد بن عبد الباقي بن أحمد، قال: أخبرنا حمد بن أحمد الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني قال: حكى لي عبد الواحد بن بكر، قال: حدثني محمد بن عبد العزيز، قال: سمعت أبا عبد الله الرملي يقول: تكلم أبو حمزة في جامع طرسوس فقبلوه، فبينما هو ذات يوم يتكلم إذ صاح غرابٌ على سطح الجامع، فزعق أبو حمزة وقال: لبيك لبيك! فنسبوه إلى الزندقة وقالوا: حلولي زنديق، وبيع فرسه بالمناداة على باب الجامع: هذا فرس الزنديق (٣).

أخبرنا أبو بكر بن حبيب العامري، قال: أخبرنا أبو سعد بن أبي صادق، قال: أخبرنا ابن باكويه قال: سمعتُ أبا علي الحسن بن أحمد قال: سمعتُ أبا بكر الدقي يقول: سمعت أبا بكر الفرغاني يقول: كان أبو حمزة إذا سمع شيئًا يقول: لبيك لبيك! فأطلقوا عليه أنه حلولي، ثم قال أبو علي (٤): وإنما جعله داعيًا من الحق أيقظه للذكر (٥).


(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ١٢٦)، ومن طريقه ذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة (١/ ٥٦٠).
(٢) ومن سوء اعتقادهم: القول بالحلول، أي: حلول الله تعالى في بعض مخلوقاته، والدعوة إلى الاستغناء عن الأنبياء والرسل، والإلحاد في صفات الله تعالى. وقد ساق المصنف الأمثلة والوقائع على ذلك كله بالأسانيد إلى قائليها، بل ومن كتب القوم ومصنفاتهم.
(٣) أخرجه أبو نعيم الحافظ في الحلية (١٠/ ٣٢١)، وذكره الذهبي في السير (١٣/ ١٦٦).
(٤) لم أقف عليه، وانظر ما قبله وما بعده.
(٥) إذا كان هذا محاولة لتأويل شطحات أبي حمزة، فهذا غير مقبول من أبي علي الشيرازي، فالواجب عليه =

<<  <   >  >>