للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الذي كان المشركون ينسبون إليه رسول الله أول من عبدها، وقال: قطعت السماء عرضا ولم يقطع السماء عرضا نجم غيرها فعبدها، وخالف قريشا، فلما بعث رسول الله ودعا إلى عبادة الله وترك الأوثان قالوا: هذا ابن أبي كبشة أي شبهه ومثله في الخلاف، كما قال بنو إسرائيل لمريم: يا أخت هارون أي يا شبه هارون في الصلاح، وهما شعرتان إحداهما هذه والشعرى الأخرى هي الغميصاء (١)، وهي تقابلها وبينهما المجرة (٢)، والغميصاء من الذراع المبسوطة في نجم الأسد (٣) وتلك في الجوزاء (٤).

وزين إبليس لآخرين عبادة الملائكة قالوا: هي بنات الله، تعالى عن ذلك، وزين لآخرين عبادة الخيل والبقر، وكان السامري من قوم يعبدون البقر فلهذا صاغ عجلا، وجاء في التفسير أن فرعون كان يعبد تيسا (٥)، وليس في هؤلاء من أعمل فكره ولا من استعمل عقله في تدبير ما يفعل.

[ذكر تلبيسة على الجاهلية]

قال المصنف: قد ذكرنا كيف لبس عليهم في عبادة الأصنام (٦)، ومن أقبح تلبيسه تلبيسه عليهم في ذلك تقليد الآباء من غير نظر في دليل كما قال ﷿: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ


(١) الغميصاء: من منازل القمر، وهي الشعرى الثانية أخت الشعرى العبور. اللسان (غمص).
(٢) المجرة: هي المجموعة الكبرى للنجوم والسدم بين الأرض والمجرات الخارجية. الموسوعة العربية الميسرة (٢/ ١٦٤٨).
(٣) نجم جبهة الأسد: أربعة أنجم ينزلها القمر. المعجم الوسيط (ص ١٠٦).
(٤) كتاب الأنواء في مواسم العرب لابن قتيبة (ص ٤٦).
(٥) قال المصنّف في تفسيره (٣/ ٢٤٤) عند قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ [الأعراف: ١٢٧]: قال (قال الحسن: كان - أي: فرعون - يعبد تيسًا في السّر). وذكر الإمام الطبري في تفسيره (١٣/ ٣٨ - ٣٩) عن الحسن وغيره، أن فرعون كان يعبد البقر. وعزا السمعاني في تفسيره (٢/ ٢٠٦) هذا القول إلى سليمان التيمي.
(٦) انظر: (ص ٢٠٧) من هذا البحث.

<<  <   >  >>