للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولا فعَلَه أو أرشد إلى فعله أحد من الصحابة وتابعيهم بإحسان، أو أئمة الدين المتبوعين.

بل الوارد هو النهي الشديد عن ذلك، ومن ذلك قول النبي: " … إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك" (١).

قال الإمام ابن القيم : "لو كان الدعاء عند القبور والصلاة عندها والتبرك بها فضيلة أو سنة أو مباحًا لفعل ذلك المهاجرون والأنصار، وسنّوا ذلك لمن بعدهم، ولكن كانوا أعلم بالله ورسوله ودينه من الخلوف التي خلفت بعدهم، وكذلك التابعون لهم بإحسان راحوا على هذا السبيل، وقد كان عندهم من قبور أصحاب رسول الله بالأمصار عدد كثير، وهم متوافرون، فما منهم من استغاث عند قبر صاحب، ولا دعاه، ولا دعا به، ولا دعا عنده، ولا استشفى به، ولا استسقى به، ولا استنصر به. ومن المعلوم أن هذا مما تتوفر الهمم على نقله بل على نقل ما دونه" (٢).

[المطلب الثالث: عقيدته في صفات الله تعالى]

تردد موقف الإمام ابن الجوزي في مسألة صفات الربّ تعالى بين النفي والإثبات، فتارة يثبت الصفات على طريقة السَّلف، وتارة أخرى يجنح إلى التفويض، وتارة يميل إلى التأويل كما هو بارز في كتابه "دفع شبه التشبيه" الذي أوَّل فيه كثيرًا من نصوص الكتاب والسنة الواردة في صفات الله ﷿.

وكان اضطرابه واختلاف أقواله في هذا الموضوع ناتجًا عن بعض القواعد المجانبة للصواب، والتي بنى عليها اعتقاده في الصفات الإلهية.


(١) أخرجه مسلم في المساجد (١/ ٣٧٧ رقم ٥٣٢).
(٢) إغاثة اللهفان (١/ ٣١٩). وانظر: اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٦٨١).

<<  <   >  >>